في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٧ رقم ٢٩٣٤)، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٧١٧). الوجه الرابع: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وأَبي لُبَابَةَ. بالجمع. ورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: جَعْفَر بْن بُرْقَان، وصَالِح بْن يَزِيد بْن كَيْسَان، ويعقوب بن محمد الزهري، وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ ابْن أَخِي الزُّهْرِي. أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٢٦) عن جَعْفَر بْن بُرْقَانَ من أصح الأوجه عنه. ومسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ قَتْلِ الْحَيَوَانِ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَّاتِ إِنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنًى عَنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِنَّ (١٢/ ٤٦٠ رقم ٥٦٤٣)، والطبراني في الكبير (٥/ ٨٢ رقم ٤٦٤٧)، والحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" ب/ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ وَتَرْكِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ (١/ ٢٣٦)، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَان. والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤) عن يعقوب بن محمد الزهري. وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٤)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣١ رقم ٤٤٩٩) ٤٦٤٥)، (٥/ ٨١ رقم ٤٦٤٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (١/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٥)، (٢/ ١٠٧٤ رقم ٢٧١٩)، (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧) عن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع. والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٥ رقم ٢٩٣١)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِم بْن أَخِي الزُّهْرِي. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عون بن حبيب بن الريان الأسدي، أَبُو أَحْمَد الْحَرَّانِيُّ. روي عن: فَيَّاض بْن مُحَمَّدٍ الرَّقِّي، وأحمد بْن أَبي شعيب الحراني، وعيسى بْن يونس، وآخرين. روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والنَّسَائي، وبقي بْن مخلد الأندلسي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، والذهبي، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٣) … فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَد بْنِ سِنَان، أبُو مُحَمَد الرَّقِّيُّ. روي عن: جَعْفَر بْن بُرْقَان، وأبي جنَاب الكلبي، ومحمد بْن إِسْحَاق بن يسار، وآخرين. روي عنه: الْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرَّانِي، وأحْمَد بْن حنبل، والوليد بن صالح، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان، وَابْن خلفون في الثقات. وقال أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني: ليس به بأس. وقال مرة: محله الصدق. وقال أحمد: ما مات بالرقة أفضل منه. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (¬٢) ٤) جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ الكِلابي، أبو عَبد اللَّهِ الجزري الرَّقِّيُّ. روي عن: الزُّهْرِي، وثابت بْن الحجاج، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرين. روي عنه: فَيَّاض بْن مُحَمَّدٍ الرَّقِّي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وابن عيينة، وابْن عدي، والذهبي، وابن نمير، ويعقوب بن شيبة، وأبو نعيم الفضل بن دُكين، ومروان بْن مُحَمَّد: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال الثوري: ما رأيت أفضل من جعفر بْن برقان. - وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه. وقال ابن حجر: صدوق يهم في حديث الزهري. - وقال أحمد: إذا حدث عن غير الزُّهْرِيّ فلا بأس بِهِ، وفي حديث الزُّهْرِيّ يخطئ ويضطرب، ويختلف فيه. وقال ابْن مَعِين: ثقة فيما روى عن غير الزُّهْرِيّ وأما ما روى عن الزُّهْرِيّ فهو فيه ضعيف، ومرة: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي في الزهري، وفي غيره لا بأس به. وَقَال ابْن عدي: ضعيف في الزُّهْرِيّ خاصة. وقال أبو داود: كان يخطئ على الزهري. وقال ابن حجر: يهم في حديث الزهري. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وحاصله أنه "ثقة في روايته عن غير الزُّهْرِي، وأما روايته عن الزُّهْرِي خاصة فضعيف". (¬٣) ٥) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن". تقدم حديث رقم (١٦) ٦) سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن الخَطَاب القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، أبو عُمَر المَدَنِيُ الفقيه. روي عن: عَبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وعبد الله والْقَاسِم ابْنا مُحَمَّد بْن أَبي بكر الصديق، وآخرين. روي عنه: الزُّهْرِي، ومحمد بْن واسع، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن سعد، وابن خلفون: ثقة، وزاد ابْن سعد: كثير الحديث، عالياً من الرجال ورعاً. وقال ابن حجر: كان ثبتاً عابداً فاضلاً، وكان يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسمت. وذكره ابن حبان في الثقات، والمشاهير. وَقَال أَحْمَد، وابْن راهويه: أصح الأسانيد: الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَن أَبِيهِ. وسُئل ابن معين: سالم أعلم بابن عُمَر أو نَافِع؟ قال: يقولون: إن نافعاً لم يحدث حَتَّى مات سَالِم. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (¬١) ٧) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بْن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٨) زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ رِيَاحٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَدَوِيُّ، أَخُو أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ. روي عن: النبي ﷺ. رَوَى عَنْهُ: ابْن أَخِيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، ووَلَدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زَيْدٍ. هو أخو عمر بن الخطاب لأبيه، وكَانَ أَسَنَّ مِنْ عُمَرَ، وَأَسْلَمَ قَبْلَهُ، وكان ﵁ من المهاجرين الأولين، شَهِدَ بَدْراً، وأحدًا، والخندق، وبيعة الرضوان يوم الحديبية وَالمَشَاهِدَ كلها مَعَ رسول الله ﷺ، وآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْنِ بنِ عَدِيٍّ العَجْلَانِي. وَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَوْم بَدْرٍ: الْبِسْ دِرْعِي، فقَالَ: إِنِّي أُرِيْدُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَا تُرِيْدُ، قَالَ: فَتَرَكَاهَا جَمِيْعاً، وَكَانَتْ رَايَةُ المُسْلِمِيْنَ مَعَهُ يَوْمَ اليَمَامَةِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْدَمُ بِهَا فِي نَحْرِ العَدُوِّ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَوَقَعَتْ الرَّايَةُ، فَأَخَذَهَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، ولما قتل زيد قال عمر: رحم الله زيداً سبقني أخي إلى الحسنين، وَحَزِنَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَسْلَمَ قَبْلِي، وَاسْتُشْهِدَ قَبْلِي. (¬٢) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما، وهذا كافٍ في إثبات صحته. ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: أخرجه البخاري في "صحيحه" وهذا كافٍ في إثبات صحته. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِي، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ. ولم يروه عنه بهذا الوجه إلا جَعْفَر بْن بُرْقَان، واختلف عليه من طريقين: الطريق الأول: جَعْفَر، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وهي رواية الباب. الطريق الثاني: جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبُو لُبَابَةَ. بالجمع. وتابع جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ علي هذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع: قال فيه ابن حجر: ضعيف (¬٣)، ويعقوب بن محمد الزهري: قال فيه ابن حجر: صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء (¬٤)، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ بْنُ أَخِي الزُّهْرِي: قال فيه ابن حجر: صدوق له أوهام (¬١)، وصَالِحُ بْنُ يَزِيد بْنِ كَيْسَانَ: قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت (¬٢)، وروايته عند مسلم كما سبق في التخريج. وعلي هذا فهذه المتابعات ليس فيها إلا متابعة صَالِح بْن كَيْسَانَ ــــــ صرح بهذا ابن حجر كما سيأتي في ترجيح الأئمة للوجه الثالث ــــــ فصالح وإن كان ثقة إلا أن روايته لا تناهض رواية الثقات الذين راوه بالوجه الثاني، والثالث، وأما إخراج مسلم له فلعل ذلك لأجل إعلاله لا لأجل تصحيحه لاسيما وقد أخر مسلم روايته فذكرها بعد رواية الثقات الذين راوه بالأوجه الأخرى. قلت: وعلي هذا فقد اختلف علي جَعْفَر بْن بُرْقَان، وجعفر يضطرب في حديث الزُّهْرِي خاصة، وعلي هذا فلعل الأقرب إلي الصواب من هذين الطريقين هي رواية الجمع، وإن كانت مرجوحة بالأوجه الأخرى. الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أو أَبي لُبَابَةَ. بالشك. ورواه عنه بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والزُّبَيْدِي، ويُونس، وشُعَيْب. الوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبي لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيُّ. ورواه عنه بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان. وقد توبع سالم علي هذا الوجه فتابعه ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ونافع. وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثالث هو الأقرب إلي الصواب وذلك للقرائن الأتية: ١) المتابعات: فقد تابع الزُّهْرِي علي هذا الوجه جماعة من الثقات في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيانهم. ٢) صنيع الإمام البخاري حيث قدم رواية أَبي لُبَابَةَ وحده، وأَخَرَ رواية الشك وذكرها معلقة.