٢٩٨٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفيَانُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم خَرَجَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِئَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ، فَأَحْرَمَ مِنْهَا... فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ ابْنِ إِسحَاقَ: سَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ سَبْعِينَ بَدَنَةٍ، وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَ مِئَةِ رَجُلٍ، يُرِيدُ سَبْعَ مِئَةِ رَجُلٍ الَّذِينَ نَحَرَ عَنْهُمُ السَّبْعِينَ البَدَنَةَ لَا أَنَّ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالحُدَيْبِيَةِ كَانُوا سَبْعَ مِئَةِ رَجُلٍ، وَهَذَا مِنَ الجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ اسْمَ النَّاسِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} فَالعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ كُلَّ النَّاسِ لَمْ يَقُولُوا، وَلَا كُلَّ النَّاسِ قَدْ جَمَعُوا لَهُمْ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} فَالعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ لَمْ يُفِيضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَفَاضَ النَّاسُ بَعْضَ النَّاسِ لَا جَمِيعَهُمْ، وَهَذَا بَابٌ طَوِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ، وَخَبَرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ، أَلَا تَسْمَعُهُ قَالَ فِي الخَبَرِ: وَكَانُوا بِضْعَ عَشْرَةَ مِئَةً، فَأَعْلَمَ أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الحُدَيْبِيَةِ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَثَلَاثِ مِئَةٍ إِذِ البِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى العَشْرِ، وَهَذَا الخَبَرُ فِي ذِكْرِ عَدَدِهِمْ شَبِيهٌ بِخَبَرِ أَبِي سُفيَانَ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا بِالحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِئَةً، فَهَذَا الخَبَرُ يُصَرِّحُ أَيْضًا أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِئَةٍ، فَدَلَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي خَبَرِ ابْنِ إِسحَاقَ، وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَ مِئَةِ رَجُلٍ، كَانُوا بَعْضَ النَّاسِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم بِالحُدَيْبِيَةِ لَا جَمِيعَهُمْ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَهَذِهِ الأَدِلَّةِ قَدْ نَحَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ كُلِّ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ بَدَنَةً، وَنَحَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ كُلِّ سَبْعَةٍ مِنْهُمْ بَدَنَةً، أَوْ بَقَرَةً، فَقَوْلُ جَابِرٍ: اشْتَرَكْنَا فِي الجَزُورِ سَبْعَةٌ، وَفِي البَقَرَةِ سَبْعَةٌ، يُرِيدُ بَعْضَ أَهْلِ الحُدَيْبِيَةِ. وَخَبَرُ المِسْوَرِ وَمَرْوَانَ: اشْتَرَكَ عَشَرَةٌ فِي بَدَنَةٍ أَيْ سَبْعُمِئَةٍ مِنْهُمْ، وَهُمْ نِصْفُ أَهْلِ الحُدَيْبِيَةِ لَا كُلُّهُمُ.