هارون الرشيد لسفيان: أحب أن أرى الفضيل، فقال له: أذهب بك إليه، فاستأذن سفيان على فضيل، فقال له: من هذا؟ قال: قولوا له: هذا سفيان فقال: قولوا له يدخل، فقال: ومن معي؟ قال: ومن معك؟ قال: فلما دخلوا عليه، قال له سفيان: يا أبا علي هذا أمير المؤمنين، فقال: وإنك لهو يا جميل الوجه أنت الذي ليس بين الله وبين خلقه أحد غيرك، أنت الذي يسأل يوم القيامة كل إنسان عن نفسه، وتسأل أنت عن هذه الأمة، قال: فبكى هارون. [٧٠٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا النعمان بن أحمد بن نعيم الواسطي قاضي تستر، حدثنا الحسن بن علي الأزدي المعروف بابن السمسار، حدثنا محمد بن علي النحوي، حدثنا الفضل بن الربيع قال: حج أمير المؤمنين هارون الرشيد قال: فبينما أنا ليلة نائم بمكة إذ سمعتُ قرع الباب فقلتُ: من هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرجتُ مسرعًا فقلتُ: يا أمير المؤمنين هلا أرسلت إلي فآتيك، فقال له: حك في نفسي شيء، فانظر لي رجلا أسأله عنه، فقلت: ها هنا سفيان بن عيينة، قال: فامض بنا إليه، فأتيناه فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك، فقال له. خذ لما جئناك له رحمك الله فحادثه ساعة، فقال له: أعليك دين؟ قال: نعم، قال: يا عباسي اقض دينه، ثم التفت إلي فقال: يا عباسي ما أغنى عني صاحبك شيئًا، فانظر لي رجلًا أسأله، فقلت: ها هنا عبد الرزاق بن همام، فقال: امض بنا إليه فآتيناه، فقرعتُ عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلتُ: أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك، فقال: خذ لما جئناك له رحمك الله فحادثه ساعة، ثم قال له: أعليك دين؟ قال: نعم، قال: يا عباسي اقض دينه، ثم التفت إلي، فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئًا فانظر رجلًا أسأله، فقلتُ: ها هنا فضيل بن عياض، فقال: امض بنا إليه فأتيناه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من