خِيارُ أُمّتي فيما أنبأني الملأُ الأعلى لقومٌ يَضحكون جهرًا وسعة رحمةِ ربهم، ويبكون سرًّا من خوف شدة عذاب ربّهم، ويذكرون ربهم بالغداة والعشي في البيوت الطيبَّة، المساجد، ويَدعُونه بألسنتهم رغَبًا ورهَبًا ويسألونه بأيديهم خَفضًا (¬١) ورَفعًا، ويُقْبِلون بقلوبهم عَودًا وبدءًا، فمؤنتُهم على النَّاس خفيفةٌ، وعلى أنفسهم ثقيلةٌ، يَدِبّون على الأرض حُفاةً على أقدامهم (كدبيب) (¬٢) النمل بلا مرح ولا بذخ، يمشُون بالسكينة ويتقرّبون بالوسيلة، ويقرءون القرآن، ويُقَرّبون القربان، وَيَلبَسون الخلقان. عليهم من الله شهودٌ حاضرةُ (¬٣)، وعينٌ حافظةٌ، يتوسمون العبادَ، ويتفكرون في البلاد، أرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم هم إلاّ إمامهم، أعَدُّوا الِجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم والاستعداد لمقامهم، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ " (¬٤). تفرّد به حماد بن أبي حميد وليس بالقوي في الحديث عند أهل العلم به. والله تعالى أعلم.