هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ حَدِيثِ الْعَسِيفِ وَمَسَأْلَتِنَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدْهُمَا أَنَّهُ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِ الْعَسِيفِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْحُدُودُ حَقٌّ الله ﷿ يلْزم الإِمَام استيفاؤها وَالْكَفَّارَةُ مُعَامَلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ لَا نَظَرَ لِلْإِمَامِ فِيهَا وَالثَّانِي أَنَّ الْحَدَّ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ مُخْتَلِفٌ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ مُحصنَة وَحدهَا الرَّجْم وَكَانَ الرجل غَيْرَ مُحْصَنٍ وَحَدُّهُ الْجَلْدُ فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْبَيَانُ احْتَاجَ إِلَى شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يخْتَلف فَكَأَن الْبَيَان للرجل بَيَان لَهَا وَصَارَ هَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ من الْعَذَاب وَأَلْحَقْنَا بِهَا الْعَبْدَ فِي تَنْصِيفِ الْحَدِّ وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ أَنَّ سُكُوتَهُ لَا يَدُلُّ على سُقُوط الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ الْقَضَاءَ وَلَا الْغُسْلَ وَالسَّادِسُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَكَتَ عَنْهُ لِعَارِضٍ صَرَفَهُ عَنْ ذِكْرِهِ أَوْ شُغْلٍ شَغَلَهُ وَالسَّابِعُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا مِمَّنْ لَا يلْزمه الْكَفَّارَةَ لِكَوْنِهَا حَائِضًا أَوْ مَرِيضَةً أَو مَجْنُونَة أَو دمية فَالْخَبَر قَضِيَّة من عَيْنٍ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ وَالثَّامِنُ أَنَّ الرَّسُولُ ﷺ قبل قَوْلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُ عَلَيْهَا كَمَا فِي قِصَّةِ مَاعِزِ وَالتَّاسِعُ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ فَذَكَرَ فَقْرَهُ وَفَقْرَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَسْقَطَ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ لِفَقْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذكره كَفَّارَتِهَا فَائِدَةٌ لِفَقْرِهَا وَالْعَاشِرُ أَنَّهُ قد رُوِيَ من بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ هَلَكْتُ وأهلكت وَفِي قَوْله أهلكت تَنْبِيه عَلَى أَنَّهُ أَكْرَهَهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لم يكن مهْلكا لَهَا والمكرهة لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا