أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْزِلْ إِلَيْهِ , فَنَزَلَ إِلَيْهِ , فَلَمَّا نَزَلَ تَنَحَّى الْأَسْوَدَانِ فَجَاءَ فَشَمَّ فَاهُ , فَقال: مَا أَرَى فِيهِ ذِكْرًا، ثُمَّ شَمَّ بَطْنَهُ فَقال: مَا أَرَى فِيهِ صَوْمًا , ثُمَّ شَمَّ رِجْلَيْهِ فَقال: مَا أَرَى فِيهِمَا صَلَاةً , فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إنا لله، وَيْحَكَ، رَجُلٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ , اصعد حتى أنزل أنا، فنزل الآخر , فَشَمَّ فَاهُ , فَقال: مَا أَرَى فِيهِ ذِكْرًا , ثُمَّ شَمَّ بَطْنَهُ , فَقال: مَا أَرَى فِيهِ صَوْمًا , ثُمَّ َشَمَّ رِجْلَيْهِ , فَقال: مَا أَرَى فِيهِمَا صَلَاةً، قال: ثُمَّ عَادَ فَأَخْرَجَ لِسَانَهُ فَشَمَّهُ , فَقال: اللَّهُ أَكْبَرُ، أَرَاهُ قَدْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ بِأَنْطَاكِيَّةَ، قال: ثُمَّ فَاظَتْ (١) نَفْسُهُ , وَشَمَمْتُ فِي الْبَيْتِ رَائِحَةَ الْمِسْكِ , فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ , قُلْتُ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ: هَلْ لَكُمْ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ , وَحَدَّثْتُهُمْ حَدِيثَ ابْنِ أَخِي , فَلَمَّا بَلَغْتُ بِذِكْرِ أَنْتَاكِيَّةَ , قَالُوا: لَيْسَتْ هِيَ بِأَنْتَاكِيَّةَ هِيَ أَنْطَاكِيَّةُ , قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أُسَمِّيهَا إِلَّا كَمَا سَمَّاهَا الْمَلَكُ" . (ق١٧٥ب)