لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون. قلت: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف. اهـ صححهما الألباني وشعيب. ورأيت الحفاظ من قبل يصححون الوجهين عن جعفر. والفارّ هو الخارج من أرض الوباء بعد أن نزلها. • البخاري [٥٧٢٩] حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشأم، حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد، أبوعبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشأم. قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشأم، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادعوا لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. قال أبوعبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبا في بعض حاجته - فقال: إن عندي في هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه. قال: فحمد الله عمر ثم انصرف. اهـ وقال مالك في رواية أبي معصب [١٨٧٠] عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه إنما انصرف بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف. اهـ رواه البخاري ومسلم. • الطحاوي [٧٠٧٨] حدثنا ابن أبي داود قال ثنا علي بن عياش الحمصي قال ثنا شعيب بن أبي حمزة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: اللهم إن الناس يحلوني ثلاث خصال وأنا أبرأ إليك منهن زعموا أني فررت من الطاعون، وأنا أبرأ إليك من ذلك. وأني أحللت لهم الطلاء وهو الخمر, وأنا أبرأ إليك من ذلك. وأني أحللت لهم المكس وهو النجس, وأنا أبرأ إليك من ذلك. اهـ سند صحيح. كتبته في الأشربة.