علىُّ بنُ عُمَرَ: هذا حَديثٌ مَعروفٌ بيَحيَى بنِ يَمانٍ، ويُقالُ: إنَّه انقَلَبَ عَلَيه الإسنادُ واختَلَطَ بحَديثِ الكَلبِى عن أبى صالِحٍ (٢) . والكَلبِىُّ مَتروكٌ، وأبو صالِحٍ ضَعيفٌ. أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ الحافظُ قال: سَمِعتُ عبدانَ يقولُ: سَمِعتُ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ يقولُ: ابنُ يَمانٍ سَريعُ النِّسيانِ، وحَديثُه خَطأٌ عن الثَّورِىَّ عن مَنصورٍ عن خالِدِ بنِ سَعدٍ عن أبى مَسعودٍ، إنَّما هو عن الكَلبِىِّ عن أبى صالِحٍ عن المُطَّلِبِ بنِ أبى وَدَاعَةَ (١) . وأخبرَنا أبو سَعدٍ، أخبرَنا أبو أحمدَ، حدثنا الجُنَيدِىُّ قال: قال البخارىُّ فى حَديثِ يَحيَى بنِ اليَمانِ هذا: لَم يَصِحَّ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - هَذا. وقالَ الأشجَعِىُّ وغَيرُه عن سُفيانَ عن الكَلبِىِّ عن أبى صالِحٍ عن المُطَّلِبِ (٢) . أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ المحمودِىُّ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ علىٍّ الحافظُ، حدثنا أبو موسَى قال: ذَكَرتُ لِعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ مَهدِىٍّ حَديثَ سُفيانَ عن مَنصورٍ فى النَّبيذِ. قال: لا تُحَدِّثْ بهَذا. قال الشيخُ: وقَد سَرَقَه عبدُ العَزيزِ بنُ أبانٍ فرَواه عن سُفيانَ، وسَرَقَه الْيَسَعُ ابنُ إسماعيلَ فرَواه عن زَيدِ بنِ الحُبابِ عن سُفيانَ، وعَبدُ العَزيزِ بنُ أبانٍ مَتروكٌ (٣) ، والْيَسَعُ بنُ إسماعيلَ ضَعيفُ الحَديثِ (٤) . أخبرَنا بذَلِكَ أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ عن أبى الحَسَنِ الدّارَقُطنِىِّ (٥) . ورَواه جَريرُ بنُ عبدِ الحَميدِ عن يَزيدَ بنِ أبى زيادٍ عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قِصَّةِ طَوافِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ودُعائِه بشَرابٍ قال: فأُتِىَ بشَرابٍ فشَرِبَ مِنه، ثُمَّ دَعا بالماءِ فصَبَّه فيه فشَرِبَ، ثُمَّ اشدَّ عَلَيه فدَعا بماءٍ فصَبَّه فيه، ثُمَّ شَرِبَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثَةً، ثُمَّ قال: "إذا اشتَدَّ عَلَيكُم فاقتُلوه بالماءِ" (١) . ويَزيدُ بنُ أبى زيادٍ ضَعيفٌ لا يُحتَجُّ به لسُوءِ حِفظِهِ (٢) . وقَد رَوَى خالِدٌ الحَذّاءُ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ قِصَّةَ طَوافِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وشُربِه، لَم يَذكُرْ فيها ما ذَكَرَ يَزيدُ بنُ أبى زيادٍ (٣) ، وإِنَّما تُعرَفُ هذه الزّيادَةُ مِن رِوايَةِ الكَلبِىِّ كما مَضَى، وزادَ يَزيدُ شُرْبَه مِنه قبلَ خَلطِه بالماءِ، وهو بخِلافِ سائرِ الرواياتِ، وكَيفَ يُظَنُ بالنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَشرَبَ المُسكِرَ إن كان مُسكِرًا -على زَعمِهِم- قبلَ أن يَخلِطَه بالماءِ؟ ! فدَلَّ على أنَّه لا أصلَ له، واللَّهُ أعلَمُ.