نعم، قلت لها استأذني عليه، فإن أنا دخلت عليه وهبت لك درهما، فقالت: يا عبد الله ما رأيت أحدا هو أجهل منك، أدخل فما على أبي من حاجب. وإنما الحجّاب على أبواب الملوك وأبناء الملوك، فبهتّ متعجّبا من قولها، ثم دخلت ودخلت معها وإذا دار قوراء ليس فيها إلاّ بيت صغير، فدخلت البيت، فإذا أنا برجل قد نحل من غير سقم، وقد احتفر قبرا عند رجليه، وقد دلّى رجليه فيه، وفي يده خوص يشقّه وهو يتلو هذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية:٢١]. بصوت حزين فسلمّت عليه فردّ عليّ السّلام وقال: أمن أخواني أنت؟ قلت نعم ولست من أهل البصرة ولا من أهل عبّادان. قال: فمن أين أنت؟ قلت من أهل الكوفة، قال: فما اسمك؟ قلت: محمد بن السماك. قال: لعلّك الواعظ؟ قلت: نعم، قال: فأخذ يدي بيديه جميعا ثم قال: لي: مرحبا وحيّاك