خيار أمّتي فيما أنبأني الملأ الأعلى قوم يضحكون جهرا في سعة رحمة ربّهم، ويبكون سرا من خوف شدة عذاب ربّهم، ويذكرون ربّهم بالغداة والعشي في البيوت الطيّبة، المساجد، ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ويسألونه بأيديهم خفضا ورفعا، ويقبلون على الله بقلوبهم عودا وبدءا، فمؤنتهم على النّاس خفيفة، وعلى أنفسهم ثقيلة، يدبّون على الأرض حفاة على أقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ يمشون بالسكينة ويتقرّبون بالوسيلة، ويقرؤون القرآن، ويقرّبون القربان، ويلبسون الخلقان. عليهم من الله شهود حاضرة وعين حافظة، يتوسّمون العباد، ويتفكرون في البلاد، وأرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همّ إلاّ إمامهم، أعدّوا الجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم والاستعداد لمقامهم، ثمّ تلا رسول الله ﷺ: ﴿ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم:١٤]. تفرّد به حماد بن أبي حميد وليس بالقوي في الحديث عند أهل العلم به. والله تعالى أعلم.