٣٨٧ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا ثَعْلَبٌ، عَنْ - [٦٠٣] - سَلَمَةَ، عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: يُقَالُ: "§أَبْدَلْتُ الْخَاتَمَ بِالْحَلْقَةِ إِذَا نَحَّيْتُ هَذَا وَجَعَلْتُ هَذَا مَكَانَهُ، وَبَدَّلْتُ الْخَاتَمَ بالْحَلْقَةِ إِذَا أَذَبْتُهَا وَجَعَلْتُهَا خَاتَمًا" قَالَ ثَعْلَبٌ: "وَحَقِيقَةُ بَدَّلْتُ إِذَا غَيَّرُتُ الصُّورَةَ إِلَى صُورَةٍ غَيْرِهَا، وَالْجَوْهَرَةُ بِعَيْنِهَا وأُبْدِلَتْ إِذَا نَحَّيْتُ الْجَوْهَرَةَ وَجَعَلْتُ مَكَانَهَا جَوْهَرَةً أُخْرَى" قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَعَرَضْتُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُبَرِّدِ فَاسْتَحْسَنَهُ، وَقَالَ لِي: قَدْ بَقِيَتْ فِيهِ فَاصِلَةٌ أُخْرَى، قُلْتُ: مَا هِيَ أَعَزَّكَ اللهُ؟ قَالَ: هِيَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ جَعَلَتْ بَدَّلْتُ بِمَعْنَى أَبْدَلْتُ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: ٧٠] أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَزَالَ السَّيِّئَاتِ، وَجَعَلَ مَكَانَهَا الْحَسَنَاتِ، وَأَمَّا مَا شَرَطَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ ثَعْلَبٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} [النساء: ٥٦] - [٦٠٤] - قَالَ: فَهَذِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَتَبْدِيلُهَا تَغْيِيرُ صُورَتِهَا إِلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ نَاعِمَةً فَاسْوَدَّتْ بِالْعَذَابِ فُرَدَّتْ صُورَةُ جُلُودِهِمُ الْأُولَى لَمَّا نَضِجَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ وَالْجَوْهَرَةُ وَاحِدَةٌ وَالصُّوَرُ مُخْتَلِفَةٌ "قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ:" تَأْكُلَهُمُ النَّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ، كُلَّمَا أَكَلَتْهُمْ قِيلَ لَهُمْ: عُودُوا فَيَعُودُونَ كَمَا كَانُوا "