مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَاكَ، وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَتَطَيَّبَ بِطِيبٍ - إِنْ وَجَدَهُ - ثُمَّ جَاءَ، وَلَمْ يَتَخَطَّ النَّاسَ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ سَكَتَ، فَذَلِكَ كَفَّارةٌ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى" . رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَقَيَّدَهُ بِأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ مَقْرُونًا بِأَبِي سَلَمَةَ . وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذَا هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَحَبَّ التَّبْكِيرَ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ ، وَنَدْبُهُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ مَجِيئِهِ الْمَسْجِدَ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ، ثُمَّ نَدْبُهُ إِلَى الْإِمْسَاكِ وَالْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ فِعْلِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ لَمَا مَدَّهُ إِلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ، وَلَمَا أَطْلَقَ لَهُ جَوَازَ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَمَا لَمْ يُطْلِقْهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالَّذِي يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرْنَا وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي: