له: يا آدم، اذهب إلى أولئك الملائكة- إلى ملأ منهم جلوس- فقل: السلام عليكم. فذهب، فقالوا: وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته. ثم رجع إلى ربه فقال: هذه تحيتك وتحية بنيك وبنيهم. فقال اللّه (تبارك وتعالى) له- ويداه مقبوضتان-: اختر أيهما شئت. فقال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة. ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته ...» . وذكر الحديث «١» . قوله: «ثم رجع إلى ربه» يعني إلى مساءلة ربه، أو إلى مقام نفسه الذي يسمعه خطابه، وآدم في ذلك المقام. أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ «٢» قال: وكلتا يدي الرحمن يمين، قال: قلت: فأين الناس يومئذ؟ قال: على جسر جهنم. أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو عبد اللّه، محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا حامد بن أبي حامد المقري حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت مالك بن أنس يذكر ح. أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو بكر بن أبي نصر، حدثنا أحمد بن موسى بن عيسى القاضي، حدثنا عبد اللّه بن مسلمة فيما قرأ على مالك، عن زيد ابن أبي أنيسة، قال: إن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره عن مسلم بن يسار الجهني، قال: إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سئل عن هذه الآية: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ... الآية «١» . فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسئل عنها، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: خلق اللّه (تعالى) آدم عليه (الصلاة والسلام) ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره، واستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجل: يا رسول اللّه، ففيم العمل؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن اللّه (تعالى) إذا خلق الرجل للجنة، استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة. وإذا خلق الرجل للنار، استعمله بعمل أهل النار، فيدخله به النار. في هذا إرسال مسلم بن يسار لم يدرك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه. أخبرنا أبو نصر، عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنا أبو الحسن، محمد بن أحمد بن زكريا الأديب، حدثنا أبو علي (الحسين بن محمد بن زياد القباني) ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا بقية بن الوليد، حدثني الزبيدي (محمد بن الوليد) عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن أبي قتادة النصري، عن أبيه، عن هشام بن حكيم، قال: إن رجلا قال: يا رسول اللّه، أ يبتدأ الأعمال أم قد قضى القضاء؟ فقال: إن اللّه عز وجل لما أخرج ذرية آدم من ظهره أشهدهم على أنفسهم ح. أخبرنا أبو نصر بن قتادة- إملاء- أنا أبو عمرو بن مطر، أنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا بقية، حدثني محمد بن الوليد الزبيدي، حدثني راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن أبي قتادة النصري، عن هشام بن حكيم، قال: إن رجلا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه أ يبتدأ الأعمال، أو قد قضى القضاء؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن اللّه (تعالى) أخذ ذرية بني آدم من ظهورهم وأشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بسهم في كفيه فقال: هؤلاء للجنة، وهؤلاء للنار. فاهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار «١» . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس- هو الأصم- حدثنا الصاغاني، حدثنا أبو صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن أبي أسيد، عن أبي فراس- مولى عبد اللّه بن عمرو- عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما أنه قال: لما خلق اللّه عز وجل آدم نفضه نفض المزود، فخر منه مثل النغف، فقبض قبضتين، فقال لما في اليمين: في الجنة. وقال لما في الأخرى: في النار. هذا موقوف. أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، حدثنا أبو الأزهر حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي ... ح. جعفر (هو القطيعي) حدثنا بشر بن موسى، حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن قسامة بن زهير، قال: سمعت الأشعري يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن اللّه عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرضين، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فمنهم الأحمر والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل، والحزن، والخبيث، والطيب «١» . أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد ابن عبد الملك، حدثنا يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، أو سلمان رضي اللّه عنه، قال: إن اللّه تبارك وتعالى خمر طينة آدم عليه السلام أربعين يوما، أو أربعين ليلة. شك يزيد ثم ضرب بيده، فما كان من طيب، خرج بيمينه، وما كان من خبيث خرج بيده الأخرى، ثم خلطه، فمن ثم يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي. أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، أو سلمان رضي اللّه عنهما، قال: أبي ولا أراه إلا سلمان. قال: خمر اللّه (تبارك وتعالى) طينة آدم عليه السلام أربعين ليلة وأربعين يوما، ثم ضرب بيده، فخرج كل طيب بيمينه، وكل خبيث بيده الأخرى، ثم خلط بينهما، فمن ثم يخرج الحي من الميت والميت من الحي. هذا موقوف. ورواه غيرهما عن سليمان التيمي، فقال عن سلمان من غير شك. ومعلوم أن سلمان كان قد أخذ أمثال هذا من أهل الكتاب حتى أسلم بعد. وروى ذلك من وجه آخر ضعيف عن التيمي مرفوعا، وليس بشيء. ثم تأويله مذكور في آخر الباب، وسنروي فيما بعد إن شاء اللّه عن ابن مسعود، وابن عباس رضي اللّه عنهما أن اللّه عز وجل أمر ملك الموت عليه السلام بذلك، فأخذ من وجه الأرض وخلط. أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا يعقوب بن أحمد الخسروجردي، حدثنا داود بن الحسين الخسروجردي، حدثنا عيسى بن حماد، حدثنا الليث ... ح.