أَحَلَّها بعد ما حَرَّمها. ورواه ابن ماجه ، عن محمد بن خَلَف بن / (ق ١٩٢) عمَّار العسقلاني، عن الفِريابي، به. واختاره الحافظ الضياء في كتابه . قلت: وأبان هذا هو: ابن عبد الله بن أبي حازم البَجَلي الكوفي، وثَّقه ابن معين . أثر في نكاح المحلَّل (٥١٥) قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي : أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد قال: طلَّق رجلٌ من قريشٍ امرأةً له فَبَتَّها، فأَمَرَ رجلاً بنكاحها، فنَكَحها، فبات معها، فلمَّا أصبحَ استأذن، فأُذِنَ له، فإذا هو ولاَّها الدُّبُر، فقالت: واللهِ لَئِنْ طلَّقني لا أَنكِحُكَ أبدًا، فذَكَر ذلك لعمرَ رضي الله عنه فدعاه، فقال له: لو نَكَحتَها؛ لفَعَلتُ بك كذا وكذا، وتَوَعَّده، ودعا زوجها، فقال: الزَمْها، وإنْ عَرَض لك أحدٌ بشيءٍ فأَخبِرني به. قال: وأنا سعيد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن عمرَ مثله . هذا منقطع من وجهين. طريق أخرى (٥١٦) قال الشافعي : وأنا سعيد -يعني: ابن سالم القدَّاح-، عن ابن جريج قال: أُخبِرتُ عن ابن سيرين: أنَّ امرأةً طلَّقها زوجُها ثلاثًا، وكان مسكينٌ أعرابيٌّ يَقعدُ بباب المسجد، فجاءته امرأةٌ، فقالت: هل لك في امرأة تَنكِحُها، فتَبيتُ معها الليلةَ، وتُصبِحُ فتُفارِقْها؟ قال: نعم. فكان ذلك، فقالت له امرأتُهُ: إنَّك إذا أصبحتَ فإنهم سيقولون لك: فَارِقْها، فلا تَفعلْ ذلك، فإنِّي مقيمةٌ لك ماترى، واذهبْ إلى عمرَ، فلمَّا أَصبَحَتْ أَتَوه وأَتَوها، فقالت: كَلِّموه، فأنتم جئتُم به، فكَلَّموه، فأَبَى، فانطَلَق إلى عمرَ، فقال: الزَم امرأتَكَ، فإنْ رابُوك بريبٍ فائْتِني، وأَرسَلَ إلى المرأة التي مَشَتْ بذلك فنَكَّل بها، ثم كان يَغدو على عمرَ ويَروحُ في حُلَّة، فيقول: الحمدُ لله الذي كَسَاك يا ذا الرُّقعتينِ حُلَّةً، تَغدو فيها وَتروحُ. ثم قال الشافعي: وسَمِعتُ هذا الحديث متَّصلاً عن ابن سيرين، عن عمرَ، بنحوه . قلت: وابن سيرين مع هذا لم يَسْمع من عمر. وقد استدل به الشافعي على أنَّ نية التحليل لا تُفسد العقد، لأنَّه حديث نفس، وهو معفوٌّ عنه . أثر آخر في بطلان نكاح المحلَّل (٥١٧) قال الأعمش: عن المسيَّب بن رافع، عن قَبيصة بن جابر، عن عمرَ رضي الله عنه أنَّه قال: لا أُوتَى بمُحِلٍّ ولا مُحلَّلٍ له إلا رَجَمتُهُما. رواه الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ، والجُوزجاني، وحرب بن إسماعيل الكِرماني ، وأبو بكر الأثرم بالأسانيد الثابتة عن الأعمش، به. وروى الأثرم من حديث الزهري ، عن عبد الملك بن المغيرة بن بُدَيل: أنَّ ابن عمرَ سُئل عن تحليل المرأة لزوجها؟ قال: ذلك السِّفاحُ، لو أَدرَكَكُم عمرُ لَنَكَّلَكُم.