إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوحِيَ بِالأَمْرِ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ، فإذا تكلم أَخَذَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْهُ رَجْفَةً، أَوْ قَالَ رِعْدَةً شَدِيدَةً، خَوْفًا مِنَ اللهِ، فَإِذَا سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَعِقُوا، وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ، فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ، ثُمَّ يَمُرُّ جِبْرِيلُ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ، كُلَّمَا مَرَّ سماء سَأَلَهُ مَلاَئِكَتُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: قَالَ الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ قَالَ: فَيَقُولُونَ: كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ، فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا أَحَدُ عُبَّادِهِمْ. ٣٧ - بَابٌ مِنْ صِفَةِ تَكَلُّمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الوحي وَالْبَيَانِ أَنَّ كَلاَمَ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُشْبِهُ كَلاَمَ الْمَخْلُوقِينَ، لأَنَّ كَلاَمَ اللهِ كَلاَمٌ مُتَوَاصِلٌ، لاَ سَكْتَ بَيْنَهُ، وَلاَ سَمْتَ، لاَ كَكَلاَمِ الآدَمِيِّينَ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ كَلاَمِهِمْ سَكْتٌ وَسَمْتٌ، لاِنْقِطَاعِ النَّفَسِ أَوِ التَّذَاكُرِ، أَوِ الْعِيِّ، مُنَزَّه اللَّهُ مُقَدَّسٌ مِنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى