٨٤٠٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَتَادَة بْنِ النُّعْمَانِ ﵁ قَالَ: كَانَ بَنُو أُبَيْرِقٍ (¬١) رَهْطٌ مِنْ بَنِي ظَفَرٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَةً: بُشَيْرٌ وَبِشْرٌ وَمُبَشِّرٌ، وَكَانَ بُشَيْرٌ يُكَنَّى أَبَا طُعْمَةَ، وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ مُنَافِقًا، وَكَانَ يَقُولُ الشَّعْرَ يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ يَقُولُ: قَالَهُ فُلَانٌ، فَإِذَا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ قَالُوا: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، مَا قالَهُ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ: أَفَكُلَّمَا قَالَ الرِّجَالُ قَصِيدةً … ضَمُّوا إِليَّ بأَنَّ أَبْرَقَ قَالَهَا (¬٢) مُتَخَطِّمِينَ كَأَنَّنِي أَخْشَاهُمُ … جَدَعَ الْإِلَهُ أُنُوفَهُمْ فَأَبَانَهَا وَكَانُوا أَهْلَ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَمِّي رِفَاعَةُ بْنُ زيدٍ رَجُلًا مُوسِرًا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ، فَوَاللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ فِي إِسْلَامِهِ (¬٣) شَيْئًا، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ يَسَارٌ، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الطَّائِفَةُ مِنَ السَّدْمِ (¬٤) تَحْمِلُ الدَّرْمَكَ ابْتَاعَ لِنَفْسِهِ مَا يَحِلُّ بِهِ، فَأَمَّا الْعِيَالُ فَكَانَ يُقِيتُهُمُ الشَّعِيرَ، فَقَدِمَتْ طَائِفَةٌ وَهُمُ الْأنبَاطُ تَحْمِلُ دَرْمَكًا، فَابْتَاعَ رِفَاعَةُ حِمْلَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ، فَجَعَلَهُمَا فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ، وَكَانَ فِي عُلِّيَّتِهِ دِرْعَانِ لَهُ وَمَا يُصلِحُهُمَا مِنْ آلَتِهِمَا، فَيَطْرُقُهُ بُشَيْرٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَخْرِقُ الْعُلِّيَّةَ مِنْ ظَهْرِهَا، فَأَخَذَ الطَّعَامَ، ثُمَّ أَخَذَ السِّلَاحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ عَمِّي، بَعَثَ إِليَّ فَأتَيْتُهُ، فَقَالَ: أُغِيرَ عَلَيْنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ، فَذهِبَ بِطَعَامِنَا وَسِلَاحِنَا، فَقَالَ بُشَيْرٌ وَإِخْوَتُهُ: وَاللهِ مَا صَاحِبُ مَتَاعِكُمْ إِلَّا لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ، لِرَجُلٍ مِنَّا كَانَ (¬١) ذَا حَسَبٍ وَصلَاحٍ، فَلَمَّا بَلَغَهُ قَالَ: أُصْلِتُ وَاللهِ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ بَنِي الْأُبَيْرِقِ، أَنَا أَسْرِقُ؟ فَوَاللهِ لَيُخَالِطَنَّكُمْ هَذَا السَّيْفُ أَوْ لَتُبيِّنُنَّ مَنْ صَاحِبُ هَذِهِ السَّرِقَةِ، فَقَالُوا: انْصَرِفْ عَنَّا، فَوَاللهِ إِنَّكَ لَبَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ السَّرِقَةِ، فَقَالَ: كَلَّا، وَقَدْ زَعَمْتُمْ. ثُمَّ سَألْنَا في الدَّارِ وَتَحَسَّسْنَا حَتَّى قِيلَ لَنَا: وَاللهِ لَقَدِ اسْتَوْقَدَتْ بَنُو أُبَيْرِقٍ اللَّيْلَةَ، وَمَا نَرَاهُ إِلَّا عَلَى طَعَامِكُمْ، فَمَا زِلْنَا حَتَّى كِدْنَا نَسْتَيْقِنُ أَنَّهُمْ أَصْحَاُبهُ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَكَلَّمَتْهُ فِيهِمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلَ جَفَاءٍ وَسَفَهٍ عَدَوْا عَلَى عَمِّي، فَخَرَقُوا عُلِّيَّةً لَهُ مِنْ ظَهْرِهَا، فَعَدَوْا عَلَى طَعَامٍ وَسِلَاحٍ، فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، وَأَمَّا السِّلاحُ فَلْيَرُدُّوهُ عَلَيْنَا، فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ". وَكَانَ لَهُمُ ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ: أُسَيْرُ (¬٢) بْنُ عُرْوَةَ، فَجَمَعَ رِجَالَ قَوْمِهِ، ثُمَّ أتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ وَابْنَ أَخِيهِ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ قَدْ عَمَدَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ حَسَبِ وَشَرَفٍ وَصَلَاحٍ، يَأْبِنُونَهُمْ بِالْقَبِيحِ، وَيَأْبِنُونَهُمْ بِالسَّرِقَةِ بِغَيْرِ بَيِّنَهٍ وَلَا شَهَادَةٍ، فَوَضَعَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِلِسَانِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ انْصرَفَ. وَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَكَلَّمْتُهُ، فَبَجَهَّنِي بَجَهًا (¬١) شَدِيدًا، وَقَالَ: "بِئْسَ مَا صَنَعْتَ، وَبِئْسَ مَا شِئْتَ فِيهِ، عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنْكُمْ أَهْلِ حَسَبٍ وَصلَاحٍ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ وَتَأبِنُهُمْ فِيهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلا تَثَبُّتٍ". فَسَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَانْصرَفْتُ عَنْهُ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْهُ، فَلَمَّا أَنْ رَجَعْتُ إِلَى الدَّارِ أَرْسَلَ إِلَيَّ عَمِّي: يَا ابْنَ أَخِي، مَا صَنَعْتَ؟ فَقُلْتُ: وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِن مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيهِ، وَايْمُ اللهِ لَا أَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا، فَقَالَ: اللهُ المُسْتَعَانُ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (¬٢). أَبُو طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ. ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ (¬٣) فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ (¬٤). لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ. ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ (¬٥). يَعْنِي أُسَيْرَ بْنَ عُرْوَةَ وَأَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَعْنِي بذلك أُسَيْرَ بْنَ عُرْوَةَ وَأَصْحَابَهُ، ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ (¬٦). إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (¬٧). أَيًّا كَانَ ذَنْبُهُ دُونَ