٤٣٥٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أسد (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي، أن عويمرا جاء إلى عاصم بن عدي فقال: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله، أتقتلونه به؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ. فجاء عاصم، فسأل رسول الله ﷺ، فكره رسول الله ﷺ المسألة وعابها، فقال عويمر: والله لآتين النبي ﷺ، فجاء وقد أنزل الله خلاف قول عاصم، فسأل النبي ﷺ فقال: "قد أنزل الله فيكم قرآنا"، فدعاهما، فتقدما، فتلاعنا، ثم قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، ففارقها وما أمره رسول الله ﷺ بفراقها، فجرت السنة في المتلاعنين، فقال رسول الله ﷺ: "انظروا، فإن جاءت به أحمر قصيرا، مثل وحرة فلا أراه إلا وقد كذب عليها، وإن جاءت به أسحم (¬١) أعين (¬٢) ذا إليتين، فلا أحسبه إلا وقد صدق عليها" قال: فجاءت به على الأمر المكروه (¬٣). فقد ثبت بما ذكرنا أن لا حجة في شيء من ذلك لمن يوجب اللعان بالحمل. فإن قال قائل: فإن في قول رسول الله ﷺ: "إن جاءت به كذا فهو لزوجها، وإن جاءت به كذا فهو لفلان" دليلا على أن الحمل هو المقصود إليه بالقذف واللعان، فجوابنا له في ذلك أن اللعان لو كان بالحمل إذن لكان منتفيًا من الزوج غير لاحق به، أشبهه أو لم يشبهه. ألا ترى أنها لو كانت وضعته قبل أن يقذفها فنفي ولدها، وكان أشبه الناس به أنه يلاعن بينهما ويفرق بينهما، ويلزم الولد أمه، ولا يلحق بالملاعن لشبهه به؟ فلما كان الشبه لا يجب به ثبوت نسب، ولا يجب بعدمه انتفاء النسب، وكان في الحديث الذي ذكرنا أن رسول الله ﷺ قال: "إن جاءت به كذا، فهو للذي لاعنها"، دل ذلك أنه لم يكن باللعان نافيا له، لأنه لو كان نافيا له، إذًا لما كان شبهه به دليل على أنه منه، ولا بعد شبهه إياه دليل على أنه من غيره، وقد قال رسول الله ﷺ للأعرابي الذي سأله، فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود: ما