١٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَنْصُورٍ , ثنا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ , ﵁ , ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الرَّبِّ: هُوَ الْمُبَلِّغُ كُلَّ مَا أَبْدَعَ حَدَّ كَمَالِهِ الَّذِي قَدَّرَهُ لَهُ فَهُوَ يُسِلُّ النُّطْفَةَ مِنَ الصُّلْبِ ثُمَّ يَجْعَلُهَا عَلَقَةً ثُمَّ الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ثُمَّ يَخْلُقُ الْمُضْغَةَ عِظَامًا ثُمَّ يَكْسُو الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ يَخْلُقُ فِي الْبَدِنِ الرُّوحَ وَيُخْرِجُهُ خَلْقًا آخَرَ وَهُوَ صَغِيرٌ ضَعِيفٌ , فَلَا يَزَالُ يُنَمِّيهُ وَيُنْشِيهِ حَتَّى يَجْعَلَهُ رَجُلًا وَيَكُونُ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ شَابًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ كَهْلًا ثُمَّ ⦗١٨٥⦘ شَيْخًا وَهَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ , فَهُوَ الْقَائِمُ عَلَيْهِ وَالْمُبَلِّغُ إِيَّاهُ الْحَدَّ الَّذِي وَضَعَهُ لَهُ وَجَعَلَهُ نِهَايَةً وَمِقْدَارًا لَهُ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] إِنَّ مَعْنَى الرَّبِّ السَّيِّدُ وَهَذَا يَسْتَقِيمُ إِذَا جَعَلْنَا الْعَالَمِينَ مَعْنَاهُ الْمُمَيِّزِينَ دُونَ الْجَمَادِ , لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ سَيِّدُ الشَّجَرِ وَالْجِبَالِ وَنَحْوِهَا كَمَا يُقَالُ سَيِّدُ النَّاسِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠] أَيْ إِلَى سَيِّدِكَ وَقِيلَ: إِنَّ الرَّبَّ الْمَالِكُ وَعَلَى هَذَا تَسْتَقِيمُ الْإِضَافَةُ إِلَى الْعُمُومِ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ اسْمَ الْعَالَمِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الْمُكَوِّنَاتِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷾: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤]⦗١٨٦⦘ وَمِنْهَا «الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ» وَقَدْ رُوِّينَاهُمَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ , الْمُبْدِئُ الَّذِي أَبْدَأَ الْإِنْسَانَ أَيِ ابْتَدَأَهُ مُخْتَرِعًا , فَأَوْجَدَهُ عَنْ عَدَمٍ يُقَالُ: بَدَأَ وَأَبْدَأَ وَابْتَدَأَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَالْمُعِيدُ الَّذِي يُعِيدُ الْخَلْقَ بَعْدَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَمَاتِ ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] وَمِنْهَا «الْمُحْيِي الْمُمِيتُ» وَقَدْ رُوِّينَاهُمَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْمُحْيِي: إِنَّهُ جَاعِلُ الْخَلْقِ حَيًّا بِإِحْدَاثِ الْحَيَاةِ فِيهِ وَقَالَ فِي مَعْنَى الْمُمِيتِ: إِنَّهُ جَاعِلُ الْخَلْقِ مَيِّتًا بِسَلْبِ الْحَيَاةِ وَإِحْدَاثِ الْمَوْتِ فِيهِ وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [الجاثية: ٢٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ فِي مَعْنَى الْمُحْيِي: هُوَ الَّذِي يُحْيِي النُّطْفَةَ الْمَيْتَةَ فَيُخْرِجُ مِنْهَا النَّسَمَةَ الْحَيَاةَ وَيُحْيِي الْأَجْسَامَ الْبَالِيَةَ بِإِعَادَةِ الْأَرْوَاحِ إِلَيْهَا عِنْدَ الْبَعْثِ وَيُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِإِنْزَالِ الْغَيْثِ وَإِنْبَاتِ الرِّزْقِ وَقَالَ فِي مَعْنَى الْمُمِيتِ: هُوَ الَّذِي يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَيُوهِنُ بِالْمَوْتِ قُوَّةَ الْأَصِحَّاءِ الْأَقْوِيَاءِ: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحديد: ٢] تَمَدَّحَ سُبْحَانَهُ بِالْإِمَاتَةِ كَمَا تَمَدَّحَ بِالْإِحْيَاءِ لِيُعْلَمَ أَنَّ مَصْدَرَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالنَّفْعِ وَالضُّرِّ مِنْ قِبَلِهِ وَأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْمُلْكِ اسْتَأْثَرَ بِالْبَقَاءِ وَكَتَبَ عَلَى خَلْقِهِ الْفَنَاءَ