٣٥٥ - حَدَّثَنِي يَمُوتُ بْنُ الْمُزَرِّعِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ شَجَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: "أَتَيْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْمُطَّلِبِ أَسْأَلُهُ عَنْ بَيْعَةِ الْجِنِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَسْجِدِ الْأَحْزَابِ، مَا كَانَ بُدُوُّهَا؟ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَلْقِيًا، وَقَدْ رَجَلَ رِجْلَيْهِ يُرَادِفُ بِإِصْبَعَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَتَغَنَّى: [البحر الطويل] فَمَا رَوْضَةٌ بِالْحَزْنِ طَيِّبَةِ الثَّرَى ... يَمُجُّ النَّدَى حَثْحَاثُهَا وَعَرَارُهَا بِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا ... وَقَدْ وُقِدَتْ بِالْمَنْدَلِ الرَّطْبِ نَارُهَا مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ شِقْوَةً ... وَبِالْحَسَبِ الْمَكْنُونِ ضَافٍ فِخَارُهَا فَإِنْ بَرَزَتْ كَانَتْ لِعَيْنَيْكَ قُرَّةً ... وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ يَهِمْكَ عَارُهَا فَمَا ظَبْيَةٌ أدَمًا خَفَّافَةُ الْحَشَى ... تَجُوبُ بِظِلْفَيْهَا مُتُونَ الْحَمَائِلِ بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ تَقُولُ تَدَلُّلًا ... وَأَدْمُعُهَا يَذْرِينَ حَشْوَ الْمَكَاحِلِ تَمَتَّعْ بِذَا الْيَوْمِ الْقَصِيرِ فَإِنَّهُ ... رَهِينٌ بِأَيَّامِ الشُّهُورِ الْأَطَاوِلِ مُغيرِيَةٌ كَالْبَدْرِ سِنَةٌ وَجْهُهَا ... مُطَهَّرَةُ الْأَثْوَابِ وَالْعِرْضُ وَافِرُ لَهَا حَسَبٌ زَاكٍ وَعِرْضٌ مُهَذَّبٌ ... وَعَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنَ الْأَمْرِ زَاجِرُ مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ رِيبَةً ... وَلَمْ يَسْتَمِلْهَا عَنْ تُقَى اللَّهِ شَاعِرُ أَلَمَّتْ بِنَا وَاللَّيْلُ دَاجٍ كَأَنَّهُ ... جَنَاحُ غُرَابٍ عَنْهُ قَدْ نَفَّضَ الْقَطْرَا فَقُلْتُ: أَعَطَّارٌ ثَوَى فِي رِحَالِنَا ... وَمَا احْتَمَلَتْ لَيْلَى سِوَى طِيبِهَا عِطْرَا فَقَالَ سَالِمٌ: وَاللَّهِ لَوْلَا تَدَاوَلَهُ الرُّوَاةُ لَأَجْزَلْتُ جَائِزَتَكَ، فَإِنَّكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِمَكَانٍ"