٣٩٤٦ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ لِي : يَا ابْنَ أَخِي ، صَلَّيْتُ قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاثَ سِنِينَ ، قَالَ : قُلْتُ : فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَتَوَجَّهُ حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ ، كُنْتُ أَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَلَقَيْتُ نَفْسِي كَأَنِّي خِفَاءٌ ، وَكُنَّا مَعَ خَالِنَا ، فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ : إِنَّ أُنَيْسًا يَخْلُفُكَ فِي أَهْلِكَ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : أَخِي أُنَيْسٌ يَا خَالاهُ ، أَمَا مَا صَنَعْتَ مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ وَاللَّهِ كَدَّرْتَهُ ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلا نُسَاكِنُكَ بِبَلَدٍ أَنْتَ بِهِ ، قَالَ : وَكُنَّا مَعَ أُمِّنَا فِي صِرْمَتِنَا فَنَافَرَ أَخِي أُنَيْسٌ رَجُلًا بِصِرْمَتِنَا ، فَتَنَافَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْكُهَّانِ وَلَمْ يَزَلْ أُنَيْسًا يَمْدَحُهُ حَتَّى غَلَبَهُ ، فَأَخَذَ صِرْمَتَهُ فَضَمَّهَا إِلَى صِرْمَتِنَا وَانْطَلَقَ أَخِي أُنَيْسٌ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ بِهَا رَجُلا ، إِنَّهُ لأَشْبَهُ النَّاسِ بِكَ يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ ، قَالَ : قُلْتُ : حَتَّى أَذْهَبُ فَأَنْظُرُ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ مَكَّةَ فَدَنَوْتُ مِنْ إِنْسَانٍ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ ؟ قَالَ : فَرَفَعَ صَوْتَهُ ، وَقَالَ : صَابِئٌ صَابِئٌ ، قَالَ : فَرُمِيتُ حَتَّى تُرِكْتُ ، كَأَنِّي كَذَا كَلِمَةً ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، فَانْطَلَقْتُ فَكُنْتُ بَيْنَ مَكَّةَ وَأَسْتَارِهَا ، فَخَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَتَيْنِ تَطُوفَانِ تُدْعَوَانِ يَسَافًا وَنَائِلَةَ ، قَالَ : قُلْتُ : زَوِّجُوا إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ، فَقَالَتَا : صَابِئٌ صَابِئٌ ، قَالَ : قُلْتُ : أَنَا هُنُّ مِثْلُ خَشَبَةٍ فِي هُنَّ غَيْرَ أَنِّي مَا أُكَنَّى ، قَالَ : فَانْطَلَقَتَا فَإِذَا هُمَا بِالنَّبِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ مُقْبِلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَقَالَتَا : هَذَا صَابِئٌ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُ ، قَالَ : فَإِنِّي أَوَّلُ النَّاسِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ ، قَالَ : قُلْتُ : السَّلامُ عَلَيْكَ ، يَا رَسُولَ اللهِ : قَالَ : وَعَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، قَالَ : فَقَالَ بِيَدِهِ كَذَا عَلَى وَجْهِهِ ، قَالَ : قُلْتُ : كَرِهَ الْقَوْمَ الَّذِينَ انْتَمَيْتُ إِلَيْهِمْ ذَهَبْتُ أَقُولُ بِيَدِهِ ، قَالَ : فَقَالَ صَاحِبُهُ : بِيَدِهِ دُونَ يَدِي ، وَكَانَ أَعْلَمَ مِنِّي ، قَالَ : فَرَفَعَ يَدَهُ ، فَقَالَ : مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَا هُنَا ؟ قَالَ : قُلْتُ : مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ ، قَالَ : فَمَا كَانَ طَعَامُكَ ؟ قُلْتُ : شَرَابُ زَمْزَمَ ، وَمَا وَجَدْتَ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ ، وَلَقَدْ تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ طَعَامٌ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سَقَمٍ قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَتِّعْنِي بِضِيَافَةِ اللَّيْلَةِ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ بِي إِلَى دَارٍ فِي أَسْفَلَ مَكَّةَ ، فَقَبَضَ لِي قَبَضَاتٍ مِنْ زَبِيبٍ ، قَالَ : وَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لِي أَرْضٌ بِهَا نَخْلٌ ، فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّا قَدْ أَتَيْنَاهَا فَأْتِنَا ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي ، فَقَالَ أُنَيْسٌ : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَسْلَمْتُ ، فَقَالَ : مَا بِي رَغْبَةٌ ، عَنْ دِينِكَ أَوْ مَا بِي عَنْ دِينِكَ مِنْ رَغْبَةٍ ، فَأَسْلَمَ أَخِي ، وَقَالَتْ أُمِّي : مَا بِي عَنْ دِينِكُمَا مِنْ رَغْبَةٍ ، فَأَسْلَمْتُ ، وَأَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ قَوْمِنَا ، وَقَالَ : الشَّطْرُ الآخَرُ حَتَّى أَتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم : فَنَشْتَرِطَ لأَنْفُسِنَا.