٥٦ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، ثنا أحمد بن سلمان ، قال : قرئ على سليمان بن الأشعث ، وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أنا أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود ، ثنا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وعن أبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة ، Bه ، أن رسول الله A قال ينزل الله D كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له» قال C : وهذا حديث صحيح رواه جماعة من الصحابة عن النبي A ، وأصحاب الحديث فيما ورد به الكتاب والسنة من أمثال هذا ، ولم يتكلم أحد من الصحابة والتابعين في تأويله ، ثم إنهم على قسمين : منهم من قبله وآمن به ولم يؤوله ووكل علمه إلى الله ونفى الكيفية والتشبيه عنه . ومنهم من قبله وآمن به وحمله على وجه يصح استعماله في اللغة ولا يناقض التوحيد . وقد ذكرنا هاتين الطريقتين في كتاب الأسماء والصفات في المسائل التي تكلموا فيها من هذا الباب ، وفي الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ولا استقرار في مكان ، ولا مماسة لشيء من خلقه ، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين ، بائن من جميع خلقه ، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان ، وأن مجيئه ليس بحركة ، وأن نزوله ليس بنقلة ، وأن نفسه ليس بجسم ، وأن وجهه ليس بصورة ، وأن يده ليست بجارحة ، وأن عينه ليست بحدقة ، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف ، فقلنا بها ونفينا عنها التكييف ، فقد قال : ( ليس كمثله شيء (١) ) ، وقال : ( ولم يكن له كفوا أحد (٢) ) ، وقال : ( هل تعلم له سميا (٣) )