٨٥٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ ، [ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ] ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذُكِرَ عِنْدَهُ الدَّجَّالُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "تَفْتَرِقُونَ أَيُّهَا النَّاسُ لِخُرُوجِهِ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَرْضِ آبَائِهَا بِمَنَابِتِ الشِّيحِ ، وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ الْفُرَاتِ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمُؤْمِنُونَ بِقُرَى الشَّامِ ، فَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ طَلِيعَةً فِيهِمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ وَأَبْلَقَ" ، قَالَ: "فَيَقْتَتِلُونَ فَلَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ بِشْرٌ" - قَالَ سَلَمَةُ: فَحَدَّثَنِي أَبُو صَادِقٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: "فَرَسٌ أَشْقَرٌ" ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "وَيَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَنْزِلُ إِلَيْهِ" - قَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا - "ثُمَّ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَمْرَحُونَ - [٦٦٦] - فِي الْأَرْضِ فَيُفْسِدُونَ فِيهَا" ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: { وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } [الأنبياء: ٩٦] قَالَ: "ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ هَذَا النَّغَفِ فَتَلِجُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ فَيَمُوتُونَ مِنْهَا فَتَنْتُنُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ، فَيُجْأَرُ إِلَى اللَّهِ ، فَيُرْسِلُ مَاءً يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْهُمْ" ، قَالَ: "ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِدَةٌ فَلَمْ تَدَعْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنًا إِلَّا كَفَتْهُ تِلْكَ الرِّيحُ" ، قَالَ: "ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ، ثُمَّ يَقُومُ الْمَلَكُ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ - وَالصُّورُ قَرْنٌ - فَلَا يَبْقَى خَلْقٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَاتَ ، إِلَّا مَنْ شَاءَ رَبُّكَ ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، فَلَيْسَ مِنْ بَنِي آدَمَ خَلْقٌ إِلَّا مِنْهُ شَيْءٌ" ، قَالَ: "فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ ، فَتَنْبُتُ لُحْمَانُهُمْ وَجُثْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ، كَمَا يُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنَ الثَّرَى" ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ } [فاطر: ٩] قَالَ: "ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَحْيَوْنَ حَيَاةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" قَالَ: "ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْخَلْقِ ، فَيَلْقَاهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ مَرْفُوعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ" ، قَالَ: "فَيَلْقَى الْيَهُودُ فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ ؟" قَالَ: "فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ عُزَيْرًا ، قَالَ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ إِذْ يُرِيهِمْ جَهَنَّمَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ" ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا } [الكهف: ١٠٠] قَالَ: "ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: الْمَسِيحَ ، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونَ اللَّهِ شَيْئًا" ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } [الصافات: ٢٤] قَالَ: "ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْخَلْقِ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ" ، قَالَ: "فَيَقُولُ مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، فَيَنْتَهِرُهُمْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" ، قَالَ: "فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ ؟" قَالَ: "فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ" قَالَ: "فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا ، وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقًا وَاحِدًا كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيدُ" ، قَالَ: "فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا ، فَيَقُولُ: قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ" . قَالَ: "ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصِّرَاطِ فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ فَيَمُرُّ النَّاسُ كَقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ زُمَرًا كَلَمْحِ الْبَرْقِ ، ثُمَّ كَمَرِّ - [٦٦٧] - الرِّيحِ ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ ، ثُمَّ كَأَسْرَعِ الْبَهَائِمِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًا ثُمَّ مَشْيًا ، ثُمَّ يَكُونُ آخِرُهُمْ رَجُلًا يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ" ، قَالَ: فَيَقُولُ: "أَيْ رَبِّ لِمَاذَا أَبْطَأْتَ بِي ؟ فَيَقُولُ: لَمْ أُبْطِئْ بِكَ إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ" . قَالَ: "ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشَّفَاعَةِ ، فَيَكُونُ أَوَّلُ شَافِعٍ رُوحُ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ ثُمَّ مُوسَى ، ثُمَّ عِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ" ، قَالَ: "ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ رَابِعًا لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ بَعْدَهُ فِيمَا يَشْفَعُ فِيهِ ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } [الإسراء: ٧٩] " قَالَ: "فَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ أَوْ بَيْتٍ فِي النَّارِ" ، قَالَ: "وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ" . قَالَ: "فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ يُقَالُ: لَوْ عَمِلْتُمْ" ، قَالَ: "فَتَأْخُذُهُمُ الْحَسْرَةُ" ، قَالَ: "وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ فِي النَّارِ ، فَيُقَالُ: لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ" ، قَالَ: "ثُمَّ يَشْفَعُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخْرَجَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ" ، قَالَ: "ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ } [المدثر: ٤٣] قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ، قَالَ: فَعَقَدَ عَبْدُ اللَّهِ بِيَدِهِ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ مِنْ خَيْرٍ ، مَا يَنْزِلُ فِيهَا أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا أَحَدٌ غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ" ، قَالَ: "فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ وَلَا يَعْرِفُ أَحَدًا فَيُنَادِيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ أَنَا فُلَانٌ ، فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } [المؤمنون: ١٠٧] فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: اخْسَأُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ بَشَرٌ" "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ"