٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّ جَعْفَرًا وَهُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لاَ أَخَافُ أَحَدًا، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى أَرْضَ الْحَبَشَةِ. قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، أَوْ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَمَّا رَأَيْتُ جَعْفَرًا وَأَصْحَابَهُ آمِنِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ حَسَدْتُهُ، قَالَ: قُلْتُ: لأَسْتَقْبِلَنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ، فَقُلْتُ: إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلاً ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لاَ أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ الْقطعة أَبَدًا لاَ أَنَا، ولا أحد من أَصْحَابِي، قَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُ لاَ يَجِيءُ مَعِي، فَأَرْسِلْ مَعِي رَسُولاً فَأَرْسِلْ مَعِي رَسُولاً، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَجِبْ، قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى الْبَابِ، فَنَادَيْتُ: ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللهِ، قَالَ: فَسَمِعَ صَوْتَهُ، فَأَذِنَ لَهُ قَبْلِي، قَالَ: فَوَصَفَ لِي عَمْرٌو السَّرِيرَ، قَالَ: وَقَعَدَ جَعْفَرٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ عَلَى الْوَسَائِدِ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: فَجِئْتُ فَلَمَّا رَأَيْتُ مَجْلِسَهُ قَعَدْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِيرِ، فَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي، قَالَ: وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: قَالَ النَّجَاشِيُّ: نَخِّرْ يَا عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ - أَيْ تَكَلَّمْ - قَالَ: فقال: ابْنُ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنه لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَهٌ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللهِ لَئِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لاَ أَقْطَعُ إِلَيْكَ بهذه الْقطعة أَبَدًا، أَنَا وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: نَخِّرْ يَا حِزْبَ اللهِ، نَخِّرْ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ: صَدَقَ، هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَنَا عَلَى دِينِهِ، قَالَ: قال عَمْرٌو: فَوَاللهِ إِنِّي أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ التشهد قَطُّ ليَوْمَئِذٍ، قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ ابْنُ أبي عَدِيٍّ يَدَهُ عَلَى جَبِينِهِ، وَقَالَ أَوَّهْ أَوَّهْ حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي: الْعَنِ الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ أَلاَّ يَتَكَلَّمَ، قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ، فَقَالَ: يَا جَعْفَرُ، مَا يَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: يَقُولُ: هُوَ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ، قَالَ: فَأَخَذَ شَيْئًا تَافِهًا مِنَ الأَرْضِ، قَالَ: مَا أَخْطَأَ مِنْهُ مِثْلَ هَذِهِ، قُمْ يَا حِزْبَ اللهِ، فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي، مَنْ قَاتَلَكَ قَتَلْتُهُ، وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ، قَالَ: وَقَالَ: لَوْلاَ مُلْكِي وَقَوْمِي لاَتَّبَعْتُكَ فَقُمْ، وَقَالَ لآذِنِهِ: انْظُرْ هَذَا، فَلاَ تَحْجُبْهُ عَنِّي إِلاَّ أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي، فَإِنْ أَبَى إِلاَّ أَنْ يَدْخُلَ فَأْذَنْ لَهُ، وَقُمْ أَنْتَ يَا عُمْرُو بْنَ الْعَاصِ، فَوَاللهِ مَا أُبَالِي أَلاَّ تَقْطِعَ إِلَيَّ هَذِهِ القطعية أَبَدًا، أَنْتَ وَلاَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: فَلَمْ نَعُدْ أَنْ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَلْقَاهُ خَالِيًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ جَعْفَرٍ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي سِكَّةٍ، فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ خَلْفَهُ فِيهَا أَحَدًا