← الوسيط في علوم ومصطلح الحديث

ص ٢١١ · ٢٣٩ / ٩٥٠

لا يقال بالرأي ولا مجال للاجتهاد فيه ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح كلمة غريبة له حكم المرفوع وذلك كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء أو الآتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة وكذا الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص وإنما كان له حكم المرفوع لأن إخباره بذلك يقتضي مخبرا له وما لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به، ولا موقف للصحابة إلا النبي ﷺ أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة كأهل الكتاب الذي أسلموا, وقد احترزنا عن الثاني فلم يبق مخبرا وموقفا إلا النبي ﷺ ومن أمثلته قول ابن مسعود ﵁: "من أتى ساحرا أو كاهنا ١ فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ" رواه أبو يعلى والبزار. ومن ذلك قول الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل في أسباب التنزيل ونحوه مما لا يمكن أن يؤخذ إلا عن النبي ﷺ ولا مدخل للاجتهاد فيه ومثل له ابن الصلاح بما روي عن جابر ﵁ قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ رواه مسلم أي على أي حالة شئتم. فأما تفاسير الصحابة فيما للرأي فيه مجال ولم يرفعوها إلى رسول الله فهي موقوفة عليهم ومثل ذلك تفسير الصحابي الذي عرف بالأخذ عن أهل الكتاب فيما لا مجال للرأي فيه فهو موقوف أيضا ومن هنا يتبين لنا أن الإسرائيليات التي رواه بعض الصحابة في تفسير قصص الأنبياء أو أسرار الوجود، وبدء الخلق مثلا، ولا توافق عقلا

الحاشية

١ البحر: تمائم وتعاويذ يتوصل بها إلى التأثير في الأبدان والأرواح والإفساد بين الناس والكهانة: الإخبار بالمغيبات عن طريق استخدام الجن وقد يكون هذا وذاك شعوذة وتدجيلا على الناس.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية