← موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

ص ٣٦٩ · ٣٥٤ / ٤٧٨

ولم ينسب أبوالأشهب إلى التدليس فيكون في هذا النص أيضًا دليل على تفقد سفيان الثوري للسماع من محدث ثقة غير مدلس. ٣- قال شعبة بن الحجاج: (كل شيء حدثتكم به فذلك الرجل حدثني به أنه سمعه من فلان إلا شيئًا أبينه لكم) (١) . وأكد ذلك يحيى بن سعيد القطان بقوله: (كل شيء يحدث به شعبة عن رجل فلا تحتاج أن تقول عن ذلك الرجل أنه سمع فلانًا؟، قد كفاك أمره) (٢) . وشعبة مشهور بتفقد سماعات الرواة مدلسين وغيرهم حتى أنه قال لرجل قال له: قل حدثني أو أخبرني: (فقدتك وعدمتك وهل جاء بهذا أحد قبلي) (٣) . واعتمد كبار النقاد وأئمة الحديثث على شعبة في ذلك فهذا ابن أبي حاتم يسأل أباه: عن أبي مالك غزوان الغفاري هل سمع من عمار بن ياسر شيئًا فيجيبه: (ما أدري ما أقول لك قد روى شعبة عن حصين عن أبي مالك سمعت عمارًا، ولو لم يعلم شعبة أنه سمع من عمار ما كان شعبة يرويه) (٤) . يقصد لو كان التصريح بالسماع بين أبي مالك وعمار خطأ لما رواه شعبة بلفظ سمعت. ومن الشواهد على حرص شعبة على السماع وتفتيشه عنه ما يلي: قال أبوداود الطيالسي: (ثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وهبته". قال شعبة قلت لعبد الله بن دينار: أنت سمعته منه؟ قال: نعم، سأله ابنه عنه) (٥) بل قيل إن شعبة استحلف عبد الله بن دينار في سماعه لهذا الحديث من ابن عمر (٦) . وقال شعبة: (سألت أبا إسحاق - السبيعي - عن عبد الله بن عطاء الذي

الحاشية

(١) الجرح والتعديل (١/١٧٣) . (٢) الجرح والتعديل (١/١٦٢) . (٣) الجرح والتعديل (١/١٦٦) . (٤) العلل لابن أبي حاتم (١/٢٤) . (٥) الجرح والتعديل (١/١٦٣-١٦٤) . (٦) الجرح والتعديل (١/١٧٠) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية