← مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية

ص ٣٣٣ · ٣٢٩ / ٤٧١

درسك. قال: فلم تختمت في اليمنى وهو شعار المضادين؟ قال القاضي: فليس ذلك بجائز؟ قال: بلى، إلا أنه قد صار التختم في اليمين من شعار المضادين فحصل فرق بين المخالف والمؤالف. قال القاضي: إن أردت الخلاف في المذهب فليس عند صاحب المذهب به من بأس. قال: لا، أردتُ الخلاف بين السنية والرافضة. قال القاضي: فأنا أعتقد ولاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ وتفضيله على سائر المسلمين، من غير طعن على السلف الماضين الراشدين، ولا عدول عن السنة والدين، وهذا صُلْبُ اعتقادي، وعلى مذهب الشافعي في الحكومة اعتمادي، وعليه سائر أهل بلادي. قال اللص: نِعْمَ ما ذهبتَ إليه، فلو نازعك منازع بما استحق عليٌّ ﵇ أن يكون أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ. قال القاضي: الجواب في ذلك أن علياً إنما استحق الفضل على من سواه من الصحابة والقرابة؛ لأنه أقربهم منه لحمة، وأدناهم حرمة، وأزكاهم مركباً، وأطيبهم منصباً، وكان صهره الناسك، وسيفه الباتك (١)، وهو ورسول الله ﷺ فرعان من شجرة. قال اللص: ذلك الذي أوجب له الفضل على من سواه من المهاجرين السابقين والأولين الصادقين. قال [١٣٠ - أ] القاضي: نعم، قال: فالعباس إذاً أفضل منه؛ لأنه أقرب إلى

الحاشية

(١) أي: القاطع. «تاج العروس»: (٢٧/ ٥٧).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية