← السنة قبل التدوين

1 · ص ٧٧ · ٨٤ / ٥٥٩

الفَصْلُ الأَوَّلُ:

بَيْنَ يَدَيْ الفَصْلِ:

كان مصدر التشريع في عهد الرسول ﷺ كتاب الله وَسُنَّةَ رسوله: ينزل الوحي، فيبلغه النبي الكريم ﵊ إلى الناس كافة، وَيُبيِّنُ مقاصده، ثم يطبق أحكامه، فكان ﷺ المرجع الأعلى في جميع أمور الأمَّة، في القضاء والفتوى، والتنظيم المالي والسياسي والعسكري: يعالج الأمور على مرأى من أصحابه ﵃، وعلى ضوء القرآن الكريم، فإنْ وجد حُكْمًا للقضية فصل فيها، وإن لم يجد اجتهد فيها حِينًا، أو انتظر الوحي أحيانًا، ليعرف حكم الله تعالى، وقد يجتهد فينزل الوحي مُصَحِّحًا لاجتهاده، لأنَّ الله ﷿ لا يُقِرُّ رسوله على الخطأ. ثم ما لبث أن انتقل محمد ﷺ إلى الرفيق الأعلى، وانقطع الوحي. ولم يبق أمام الأُمَّةِ إلاَّ القرآن العظيم وَالسُنَّةِ الشَّرِيفَةِ، مصداقًا لقوله ﷺ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ , وَسُنَّتِي» (١) وتمسك الصحابة والتابعون بِسُنَّتِهِ ﵊ اتباعًا لأوامر الله تعالى بطاعته وقبول حكمه في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) وقوله: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ

الحاشية

(١) أخرجه الحاكم في " المستدرك "، وانظر " جامع بيان العلم وفضله ": ص ١٨٠ جـ ٢. (٢) [سورة الحشر، الآية: ٧].

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية