1 · ص ٦٢ · ٧٠ / ٥٥٩
الأول، ليقفوا على حقيقة تطمئن قلوبهم إليها، وتثلج صدورهم عندها. وقد يخجل الصحابي من الرسول ﷺ فيكلف غيره عبء السؤال، من ذلك ما يرويه عليُّ بن أبي طالب قال: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فَكُنْتُ أَسْتَحْيِى أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ (١) فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» (٢). وَرَوَى قَيْسٌ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الصَّلاةِ ذَهَبْتُ أَحُكُّ فَخِذِي، فَأَصَابَتْ يَدِي ذَكَرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ هُوَ إِلاَّ بِضْعَةٌ مِنْك؟» (٣). وقد يسألونه ﷺ عن أخص من ذلك كما روى عروة عن عائشة ﵂، قال: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ رِفَاعَة طَلَّقَنِي، فَبَتَّ (٤) طَلاَقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ. فَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لاَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلا تَسْمَعُ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ (٥). لقد كان المسلمون يسألونه عن أمورهم وأحوالهم، لا يحجبهم عنه حاجب،
(١) " فتح الباري ": ص ٢٩٤ جـ ١ و " صحيح مسلم ": ص ٢٤٧ حديث ١٧ جـ ١. (٢) " مسند الإمام أحمد ": ص ٣٩ حديث ٦٠٦ وص ٤٦ حديث ٦١٨ جـ ٢ بإسناد صحيح، و" فتح الباري ": ص ٢٩٤ و ٣٩٤ جـ ١، و" صحيح مسلم ": ص ٢٤٧ حديث ١٧ - ١٩ جـ ١. (٣) " معرفة علوم الحديث ": ص ١٣٢، وقال الحاكم ... «لم يذكر الزيادة في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء عن همام بن يحيى وهما ثقتان». (٤) بَتَّ وأَبَتَّ أي طلقني ثلاثاً. والبَتُّ: القطع. ورفاعة المذكور هو رفاعة القرظي. (٥) " معرفة علوم الحديث ": ص ١٣٠ و " صحيح مسلم ": ص ١٠٥٥ حديث ١١١ وما بعده جـ ٢.