← السنة قبل التدوين

1 · ص ٤٩ · ٥٧ / ٥٥٩

الطريق في التعليم، وهو الطريق الذي تعتمده اليوم المؤسسات التربوية في مناهجها التعليمية، وهي خير طريقة لتثبيت ما يتلقاه الطالب من المعلومات. وكان ﷺ يخاطب الناس على قدر عقولهم، فإنَّ الكلام الذي لا يبلغ عقول السامعين ولا يفهمونه قد يكون فتنة لهم، فيأتي بغير المقصود منه. لقد كان الرسول الكريم يخاطب حضوره بما يدركونه، فيفهم البدوي الجافي بما يناسب جفاءه وقسوته، ويفهم الحضري بما يلائم حياته وبيئته، وكما أنه كان يراعي تفاوت المدارك، وانتباه أصحابه وقدرهم الفطرية والمكتسبة، فتكفي منه الإشارة إلى الألمعي الذكي، واللمحة العابرة إلى الحافظ المجيد. من ذلك: مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاَمًا أَسْوَدَ وإنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا أَلْوَانُهَا؟». قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟». قال: إنَّ فِيهَا لَوِرْقًا. قال: «فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟». قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ: «وَهَذَا عَسَى أَنْ نَزَعَهُ عِرْقٌ» (١). ومن ذلك أَنَّ فتى من قريش أتى النبي ﷺ فقال: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي فِي الزِّنَا، فأقبل القوم عليه وزجروه فقالوا: مه مه!! فقال: «ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا». فقال: «أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ». قَالَ: لاَ وَاللَّهِ جَعَلَنِى اللَّهُ

الحاشية

(١) " صحيح مسلم ": ص ١١٣٧ من الحديثين ١٨ و٢٠ جـ ٢. الأورق الذي فيه سواد ليس بصاف، والمراد بالعرق هنا الأصل من النسب.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية