← السنة قبل التدوين

1 · ص ٤٥ · ٥٣ / ٥٥٩

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْصَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُوَسِّعَ لَكُمْ فِي المَجْلِسِ وَأَنْ نُفَقِّهَكُمْ، فَإِنَّكُمْ خُلُوفُنَا، وَأَهْلُ الحَدِيثِ بَعْدَنَا " (١). وفي رواية أخرى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُرَحِّبُوا بِطُلاَّبِ العِلْمِ، فَيَقُولُ: «سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ العِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، [وَاقْنُوهُمْ] (*)» (٢). وفي رواية: «وَإِنَّهُمْ سَيَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا جَاؤُوكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا» (٣). تلك لمحة سريعة عن موقف رسول الله ﷺ من العلم، وتشجيعه العلماء وطلاب العلم على التعليم والتعلم، فَبَيَّنَ فضل العلماء وطلابه، ومنزلة كل منهم وأجره، حتى إنَّ المرء لا يكاد يسمع شَيْئًا من ذلك، إلاَّ اندفع تِلْقَائِيًّا، ليكون أحد أطراف الحياة العلمية، فهل بعد هذا كله وسيلة تشجيعية لطلب العلم وتحصيله؟ وهل وراء ذلك ما يثني الصحابة ومن بعدهم عن دراسة الحديث وحفظه وإتقانه؟! إِنَّ التشجيع العلمي بلغ أَوْجَهُ، وسبيل العلم متيسر للجميع ليس بينه وبين طلابه حاجز أو مانع، ومعلم الخير يرحب بكل طالب. وننتقل بعد هذا إلى منهج الرسول الكريم في تعليم أصحابه. ...

الحاشية

(١) " شرف أصحاب الحديث ": ص ٢٢: ب. (٢) " سنن ابن ماجه ": ص ٥٥ جـ ١. (٣) " سنن ابن ماجه ": ص ٥٦ جـ ١. ---------------------- [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]: (*) ورد في المطبوع من الكتاب (وَأَفْتُوهُمْ) وإنما هي (وَاقْنُوهُمْ) كما أثبتها. انظر: ابن ماجه: " السنن "، تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، المُقَدِّمَةُ، (٢٢) بَابُ الوَصَاةِ بِطَلَبَةِ العِلْمِ، حديث رقم ٢٤٧، ١/ ٩٠ و ٩١، طبعة سَنَةَ: ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م، نشر دار إحياء التراث العربي. بيروت - لبنان.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية