1 · ص ٤٠٩ · ٤١٠ / ٥٥٩
من ذلك فهم فوق المائة. وهناك نحو ثلاثمائة صحابي روى كل واحد منهم عن الرسول ﷺ حديثًا واحدًا (١). بهذا العرض السريع يمكننا أن نتصور اختلاف تحمل الصحابة عن الرسول ﷺ. ونحن الآن نكتفي بذكر بعضهم ممن اشتهروا بالحديث عنه ﷺ، وهم عندنا في منزلة شريفة ومقام كريم، لا نفضل أحدًا عن الآخر عصبية أو هوى، بل لكل صحابي فضله ومنزلته، بما له من سبق في الإسلام، وبذل في سبيل الله، وكلهم خير، نالوا شرف الصحبة، فكانوا أمناء مخلصين للشريعة الغراء التي نقلوها إلى التابعين، ثم نقلها هؤلاء إلى من بعدهم، ثم نقلت جيلاً بعد جيل حتى وصلتنا كاملة غير منقوصة بفضل الله وحسن رعايته.
بعد هذا نترجم لأشهر من روى عن رسول الله ﷺ من الصحابة، متوخين في هذا ناحية الحديث التي تتعلق ببحثنا مع لمحة موجزة عن حياة الصحابي، إلا أننا مضطرون أحيانًا إلى التفصيل في حياة الراوي العامة والخاصة، سواء أكانت حياته الاجتماعية أم العلمية وذلك لبيان شخصيته
(١) جمع بقي بن مخلد في " مسنده " الدقيق مرويات الصحابة وذكر عدد مسانيدهم إلا أنه لم يصلنا هذا " المسند " بل وصلتنا أخباره وبعض ما فيه، وما ذكرته من عدد مرويات الصحابة ذكره أبو البقاء الأحمدي نقلاً عن " مسند الإمام ابن مخلد ". انظر " البارع الفصيح في شرح الجامع الصحيح ": ص ٩: ب - ١٣: ب.