1 · ص ٤٠٥ · ٤٠٦ / ٥٥٩
فسماهم (مؤمنين) مع الاقتتال. ويقال إنه لم يكن من الصحابة في الفريقين مائة (١)، وقد بينت عدالتهم، مع أنهم اشتركوا مع أحد الفريقين، واشتراكهم هذا لا يسلبهم العدالة لأنهم مجتهدون في ذلك. وأختم الكلام في عدالة الصحابة جَمِيعًا بقول أَبِي زُرْعَةَ: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ [عِنْدَنَا] حَقٌّ , وَالقُرْآنَ حَقٌّ , وَإِنَّمَا أَدَّى إِلَيْنَا هَذَا القُرْآنَ وَالسُّنَنَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يُجَرِّحُوا شُهُودَنَا لِيُبْطِلُوا الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ , وَالجَرْحُ بِهِمْ أَوْلَى [وَهُمْ زَنَادِقَةٌ]» (٢).
إن حصر الصحابة ﵃ بالعد والإحصاء متعذر، لتفرقهم في البلدان والبوادي، ولأنهم كثرة لا يمكن إحصاؤها، ومن حَدَّهُمْ من العلماء فإنه من باب التقريب. وقد روى البخاري في " صحيحه " أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن غزوة تبوك: «[وَالمُسْلِمُونَ] مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ» (٣). ويمكننا أن نحد عددهم بحد قريب من الحقيقة، مما ورد في روايات بعض الصحابة والتابعين عن عددهم في بعض المشاهد.
(١) انظر " الباعث الحثيث ": ص ٣٠٦. (٢) " الكفاية ": ص ٤٩. (٣) " فتح المغيث ": ص ٣٩ جـ ٤. وقارن بـ " نور اليقين " ص ٢٤٦ حيث ذكر عددهم (٣٠ ألفًا) وقارن بـ " تلقيح فهوم أهل الأثر ": ص ٢٧: ب.