1 · ص ٣٢٩ · ٣٣٢ / ٥٥٩
مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا، وَلاَ أَذِنْتُ فِي كِتَابِهِ» (١) ورأي الزهري هذا رأي أكثر علماء ذلك العصر، فإن حرصهم على حديث رسول الله ﷺ من أن يدرس لا يقل عن حرصهم على سلامته من الكذب والوضع، فكان هذان العاملان من أقوى العوامل التي حفزت همم العلماء إلى خدمة السنة وكتابتها، عندما تبنت الحكومة جمعها رسميًا على يدي الخليفة الورع عمر بن عبد العزيز، الذي اتخذ خطوة حازمة فكتب إلى الآفاق: «انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْمَعُوهُ» (٢). وكان فيما كتب إلى أهل المدينة: «انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاكُتُبُوهُ، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ العِلْمِ، وَذَهَابَ أَهْلِهِ» (٣). وكان في كتابه إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (- ١١٧ هـ) عامله على المدينة أن «اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَكَ مِنَ الحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِحَدِيثِ عَمْرَةَ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ دُرُوسَ العِلْمِ وَذَهَابَهُ» (٤). وفي رواية: «أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ العِلْمَ مِنْ عِنْدِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (- ٩٨ هـ)، وَالقَاسِمِ بْنَ مُحَمَّدٍ (- ١٠٧ هـ)، فَكَتَبَهُ لَهُ» (٥) وفي رواية: «فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ العِلْمِ وَذَهابَ العُلَمَاءِ، وَلاَ [يُقْبَلُ] إِلاَّ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ، ولْيُفْشُوا العِلْمَ
(١) " تقييد العلم ": ص ١٠٨. (٢) " فتح الباري ": ص ٢٠٤ جـ ١، ورواه أبو نعيم في " تاريخ أصبهان ". (٣) " سنن الدارمي ": ص ١٢٦ جـ ١، وقارن بـ " المحدث الفاصل " نسخة دمشق: ص ٤: آجـ ٤ وقارن بكتاب " الأموال ": ص ٣٥٨، ٣٥٩. (٤) " سنن الدارمي ": ص ١٢٦ جـ ١، وقارن بـ " طبقات ابن سعد ": ص ١٣٤ قسم ٢ جـ ٢ وبـ " الأموال " لابن سلام: ص ٥٧٨ وبـ " التاريخ الصغير " للبخاري: ص ١٠٥ و" تقييد العلم ": ص ١٠٥. (٥) " تقدمة الجرح والتعديل ": ص ٢١، والمراد أن يكتب له حديث عَمْرَةَ، لأنها توفيت قبل سَنَةِ (٩٩ هـ)، السَنَةُ التي تولى فيها عمر بن عبد العزيز الخلافة، وواضح هذا في الخبر الذي قبله.