1 · ص ٣٢٠ · ٣٢٣ / ٥٥٩
وهذا أبو سعيد الخدري الصحابي الجليل الذي روى عن رسول الله ﷺ حديث « ... وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ القُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» يقول: «كُنَّا لاَ نَكْتُبُ إِلاَّ القُرْآنَ وَالتَّشَهُّدَ» (١). وكان البراء بن عازب صاحب رسول الله ﷺ يُحَدِّثُ وَيُكْتِبُ مَنْ حَوْلَهُ، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ [بْنِ حَنَشٍ] (*) قَالَ: «رَأَيْتُهُمْ عِنْدَ البَرَاءِ يَكْتُبُونَ عَلَى أَيْدِيهِمْ بِالقَصَبِ» (٢). وهذا وَرَّادُ كاتب المغيرة بن شعبة يكتب ين يدي المغيرة (٣). وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ غُدْوَةً حَتَّى يَنْظُرَ [فِي] كُتُبِهِ (٤). وهذا أنس ﵁ خادم رسول الله ﷺ وملازمه في بيته ليلاً ونهارًا عشر سنوات، كان يقول لبنيه: «يَا بَنِيَّ قيِّدُوا العِلْمَ بِالكِتَابِ» (٥)، وَكَانَ يُمْلِي الحَدِيثَ (٦) حَتَّى إِذَا مَا كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ جَاءَ بِمَجَالَّ (٧) مِنْ كُتُبٍ، فَأَلْقَاهَا ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ أَحَادِيثُ سَمِعْتُهَا وَكَتَبْتُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ» (٨).
(١) " تقييد العلم ": ص ٩٣. (٢) " جامع بيان العلم ": ص ٨١ جـ ١، وانظر كتاب " العلم " لزهير بن حرب: ص ١٩٣: ب و" تقييد العلم ": ص ١٠٥. (٣) انظر كتاب " العلم " لزهير بن حرب: ص ١٨٧. (٤) انظر " الآداب الشرعية ": ص ١٢٥ جـ ٢. (٥) انظر كتاب " العلم " لزهير بن حرب: ص ١٩٢ و" تقييد العلم ": ص ٩٦ ونحوه في ص ٩٧، وانظر " صحيح مسلم بشرح النووي ": ص ٢٤٤ جـ ١ «حَيْثُ أَعْجَبَهُ حَدِيثٌ فَأَمَرَ ابْنَهُ بِكِتَابَتِهِ». (٦) انظر " تاريخ بغداد ": ص ٢٥٩ جـ ٨. (٧) مجال جمع مجلة والمجلة صحيفة يكتب فيها. أي ألقى إليهم صحفًا. انظر " لسان العرب " مادة (جلل): ص ١٢٧ جـ ١٣. (٨) " تقييد العلم ": ص ٩٥، ٩٦. ---------------------- [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]: (*) هو عبد الله بن حنش الأودي وليس عبد الله بن خنيس كما ورد في المطبوع. انظر " جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، ١/ ٣١٦، حديث رقم ٤٠٨ الطبعة الأولى: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، نشر دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع. الرياض - المملكة العربية السعودية. وانظر كذلك: " تقييد العلم " للخطيب البغدادي، تحقيق الدكتور يوسف العش، ص ١٠٤، طبعة سنة ١٩٧٤ م، نشر إحياء السنة النبوية. بيروت - لبنان. وانظر " المؤتَلِف والمختَلِف " للدارقطني، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر: ٢/ ٧٠١، الطبعة الأولى: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م، نشر دار الغرب الإسلامي. بيروت - لبنان.