← السنة قبل التدوين

1 · ص ٣١٧ · ٣٢٠ / ٥٥٩

وَسَلَّمَ - (١) بأن هذا كان قبل نسخ المصاحف، لأننا لم نجعل الخشية من التباس الكتاب بِالسُنَّةِ السبب الوحيد لمنع الكتابة، بل هناك أسباب أخرى قد ذكرتها فيما سبق، ثم إن أنسًا ﵁ ممن لا يلتبس عليه ذلك، لأنه خدم رسول الله ﷺ وعرفه وتلقى عنه عشر سنوات، وعلى هذا نقول: إنه ثبت عن أبي بكر كتابة شيء من السُنَّةِ وكذلك ثبت عن الفاروق مثل ذلك (٢). وهذا عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: «مَا كُنَّا نَكْتُبُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [مِنَ الأَحَادِيثِ] (*) إِلاَّ الاسْتِخَارَةَ وَالتَّشَهُّدَ» (٣) فهذا دليل على كتابة الصحابة غير القرآن الكريم في عهده ﷺ، وعلى عدم كراهة ابن مسعود للكتابة، وقد روينا خبر الكتاب الذي كان عند ابنه بخط يده (٤). وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أنه كان يحض على طلب العلم وكتابته، فقد قال: «مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي عِلْمًا بِدِرْهَمٍ؟» , قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: يَقُولُ: «يَشْتَرِي صَحِيفَةً بِدِرْهَمٍ يَكْتُبُ فِيهَا العِلْمَ» (٥)، وخبر صحيفة عَلِيِّ ﵁ مشهور، وقد كانت معلقة في سيفه، فيها أسنان الإبل وشيء من الجراحات (٦) ... وَهَذَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ يَقُولُ لِبَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ «تَعَلَّمُوا تَعَلَّمُوا، فَإِنَّكُمْ صِغَارُ قَوْمٍ اليَوْمَ، وَتَكُونُونَ كِبَارَهُمْ غَدًا، فَمَنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْكُمْ

الحاشية

(١) انظر " تقييد العلم ": ص ٨٧، وفي " مسند الإمام أحمد " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كَتَبَ لَهُمْ: «إِنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ التِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّه» انظر: ص ١٨٣ جـ ١. (٢) انظر " مسند الإمام أحمد ": ص ٢٦١ جـ ١، و" الكفاية ": ص ٣٣٦. (٣) " مصنف ابن أبي شيبة ": ص ١١٥: ب، جـ ١. (٤) انظر " جامع بيان العلم ": ص ٧٢ جـ ١. (٥) " العلم " لزهير بن حرب: ص ١٩٣: ب، و" تقييد العلم ": ص ٩٠. (٦) انظر " مسند الإمام أحمد ": ص ٤٥ و١٢٢ جـ ٢ وغيرها، و" تقييد العلم ": ص ٨٨ - ٩٩، و" جامع بيان العلم ": ص ٧١ جـ ١، و " فتح الباري ": ص ٨٣ جـ ٧. ---------------------- [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]: (*) [مِنَ الأَحَادِيثِ] أثبتها من المطبوع من الكتاب، انظر " مصنف ابن أبي شيبة " تحقيق الشيخ محمد عوامة: (٣) كِتَابُ الصَّلاَةِ (٦٩) بَابُ مَنْ كَانَ يُعَلِّمُ التَّشَهُّدَ وَيَأْمُرُ بِتَعْلِيمِهِ، حديث رقم ٣٠٢٣، ٢/ ٤٤، الطبعة الأولى: ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م، نشر دار القبلة للثقافة الإسلامية. جدة - المملكة العربية السعودية. ومؤسسة علوم القرآن. دمشق - سوريا.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية