← السنة قبل التدوين

1 · ص ٢٤١ · ٢٤٦ / ٥٥٩

أَبِي هُرَيْرَةَ أَوَّلاً، فَسَاقَ فِي الحَالِ إِسْنَادَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» (١). ومن هذا ما ذكرناه عن سيف بن عمر الذي روى خبر وضع سعد بن طريف لحديث «مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ ... » (٢). ...

[ب] عَلاَمَاتُ الوَضْعِ فِي المَتْنِ:

مقدمة: قال الإمام ابن قيم الجوزية: «وَسُئِلْتُ: هَلْ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ [الحَدِيثِ] المَوْضُوعِ بِضَابِطٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْظَرَ فِي سَنَدِهِ؟ فَهَذَا سُؤَالٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ وَإِنَّمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ تَضَلَّعَ فِي مَعْرِفَةِ السَّنَنِ الصَّحِيحَةِ، وَاخْتَلَطَتْ [بِلَحْمِهِ وَدَمِّهِ] وَصَارَ لَهُ فِيهَا مَلَكَةٌ، وَصَارَ لَهُ اخْتِصَاصٌ شَدِيدٌ بِمَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالآثَارِ وَمَعْرِفَةِ [سِيرَةِ] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَدْيِهِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ، وَيُخْبِرُ عَنْهُ وَيَدْعُو إِلَيْهِ، وَيُحِبُّهُ وَيَكْرَهُهُ وَيُشْرِعُهُ لِلأُمَّةِ بحيث كَأَنَّهُ مُخَالِطٌ لِلرَّسُولِ ﷺ كَوَاحِدٍ مِنَ أَصَحَابِهِ. فَمِثْلُ هَذَا يَعْرِفُ مِنْ أَحْوَالِ الرَّسُولِ ﷺ وَهَدْيِهِ وَكَلامِهِ، وَمَا يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ وَمَا لا يَجُوزُ مَا لا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ، وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مُتَّبِعٍ مَعَ مَتْبُوعِهِ، [فَإِنَّ] لِلأَخَصِّ بِهِ الحَرِيصَ عَلَى تَتَبُّعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ مِنَ الْعِلْمِ بِهَا، وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ وَمَا لا يَصِحُّ مَا لَيْسَ لِمَنْ لا يَكُونُ كَذَلِكَ. وَهَذَا شَأْنُ المُقَلِّدِينَ مَعَ أَئِمَّتِهِمْ يَعْرِفُونَ أَقْوَالَهُمْ وَنُصُوصَهُمْ وَمَذَاهِبَهُمْ» (*) وأساليبهم ومشاربهم - ما لا يعرفه غيرهم (٣).

الحاشية

(١) " قواعد التحديث ": ص ١٣٣. وَقِيلَ لِمَأْمُونِ بْنِ أَحْمَدَ الهَرَوِيِّ: أَلاَ تَرَى إِلَى الشَّافِعِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ بِخُرَاسَانَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ... عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ». انظر " تدريب الراوي ": ص ١٨١. (٢) انظر ص ٢١٧، ٢١٨ في الفصل السابق من هذا الباب. (٣) " المنار " لابن قيم الجوزية: ص ١٥. وانظر " قواعد التحديث ": ص ١٤٨. ---------------------- [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]: (*) إلى هذا الحد ينتهي كلام ابن القيم، وما بعده من كلام الشيخ محمد جمال الدين القاسمي. انظر " المنار المنيف " لابن القيم، تحقيق وتعليق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، ص ٤٤، الطبعة الثانية: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، سوريا.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية