← السنة قبل التدوين

1 · ص ٢٢٣ · ٢٢٨ / ٥٥٩

حَدَّثَكَ؟ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» (١). قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: «وَهَذَا أَوَّلُ مَا فُتِّشَ عَنِ الإِسْنَادِ» (٢). وقال أبو العالية: «كُنَّا نَسْمَعُ الرِّوَايَةَ بِالْبَصْرَةِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا رَضِينَا حَتَّى رَحَلْنَا إِلَيْهِمْ، فَسَمِعْنَاهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ» (٣). وكان التابعون وأتباعهم يتواصون بطلب الإسناد، قال هشام بن عروة: «إذَا حَدَّثَكَ رَجُلٌ بِحَدِيثٍ فَقُلْ عَمَّنْ هَذَ؟» (٤)، وكان الزهري إِذَا حَدَّثَ أَتَى بِالإِسْنَادِ وَيَقُولُ: «لاَ يَصْلُحُ أَنْ يُرْقَى السَّطْحُ إِلاَّ بِدَرَجِهِ» (٥)، وقال الأوزاعي: «مَا ذَهَابُ العِلْمِ إِلاَّ ذَهَابُ الإِسْنَادِ» (٦)،، وقال سفيان الثوري: «الإِسْنَادُ سِلاَحُ الْمُؤْمِنِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِلاَحٌ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يُقَاتِلُ؟» (٧)، ويقول عبد الله بن المبارك: «الإِسْنَادُ مِنَ الْدِّينِ، وَلَوْلاَ الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ» (٨)، وعنه أنه قال: «بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ القَوَائِمُ» يَعْنِي الإِسْنَادَ. (٩). وقد أتقن التابعون الإسناد وبرزوا فيه كما برزوا في غيره من علوم الحديث، وفي هذا يَقُولُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ: «وَجَدْنَا الحَدِيثَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَالأَعْمَشِ، فَكَانَ قَتَادَةُ أَعْلَمَهُمْ بِالاخْتِلاَفِ، وَ [كَانَ] الزُّهْرِيُّ

الحاشية

(١) مقدمة " التمهيد " لابن عبد البر: ص ١٤: ب. وانظر " المحدث الفاصل ": ص ٢٠: آ. (٢) " المحدث الفاصل ": ص ٢٠: آ. (٣) مقدمة " التمهيد ": ص ١٥: آ. ونحوه في " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ": ص ١٦٨: ب. (٤) " الجرح والتعديل ": ص ٣٤ جـ ١. (٥) المرجع السابق: ص ١٦ جـ ١. (٦) مقدمة " التمهيد ": ص ١٥: ب. (٧) " شرف أصحاب الحديث ": ص ٨٠: ب مخطوط دار الكتب المصرية ضمن مجموعة برقم (ب - ٢٣٧٣٦) وعن مخطوطة المكتبة الظاهرية بدمشق: ص ٣٩ جـ ١. (٨) " صحيح مسلم بشرح النووي ": ص ٨٧ جـ ١. (٩) المرجع السابق: ص ٨٨ جـ ١.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية