1 · ص ١٠٦ · ١١٣ / ٥٥٩
الوقوع في الخطأ، ولهذا أمر به ﵁. وهذا ما رآه ابن عبد البر والخطيب البغدادي وغيرهما من أئمة الحديث، وإليه أَذْهَبُ، وبه أقول، فالصحابة لم يزهدوا في السُنَّةِ، بل كان لهم الفضل الأول في المحافظة عليها. وقبل أنْ نختتم هذا الفصل لاَ بُدَّ مِنْ أنْ نَتَعَرَّضَ لما رُوي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من أنه حبس بعض الصحابة لأنهم أكثروا الرواية عن رسول الله ﵊! فنتناول هذا الخبر من حيث صحته، ثم لو صَحَّ هذا الخبر فكيف كان ذلك الحبس؟ روى الحافظ الذهبي (١) عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أَنَّ عمر حبس ثلاثة: «ابْنَ مَسْعُودٍ (٢) وَأَبَا الدَّرْدَاءَ (٣)، وَأَبَا مَسْعُودَ الأَنْصَارِيَّ (٤)، فَقَالَ: " قَدْ أَكْثَرْتُمْ الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ "». هؤلاء ثلاثة من جِلَّةِ أصحاب الرسول ﷺ، وأتقاهم وأورعهم. هل يعقل من مثل عمر بن الخطاب أن يحبسهم؟ وهل يكفي أنهم أكثروا من الرواية؟.
(١) " تذكرة الحفاظ ": ص ٧ جـ ١، وفيه سعيد بن إبراهيم والصواب سعد، وهو حفيد عبد الرحمن بن عوف كما في " تهذيب التهذيب "، و" المحدث الفاصل " ص ١٣٣: آ، وانظر " مجمع الزوائد ": ص ١٤٩ جـ ١. (٢) عبد الله بن مسعود الهُذلي صحابي جليل من السابقين إلى الإسلام كان مخالطًا لرسول الله ﷺ وصاحب وساده وسواكه ونعليه، وجهه عمر ﵁ إلى الكوفة - وَامْتَنَّ عَلَى أَهْلِهَا بِهِ - ليُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ وَيُعَلِّمَهُمْ القُرْآنَ، وقد جمع القرآن في عهد الرسول ﷺ، وقراءته مشهورة. توفي سَنَةَ ٣٢ هـ في المدينة. انظر بسط ترجمته في " سير أعلام النبلاء ": ص ٣٣١ - ٣٥٧ جـ ١. (٣) أبو الدرداء: عويمر بن مالك بن قيس صحابي أنصاري خزرجي. كان حكيمًا، ولي القضاء لمعاوية في دمشق بأمر عمر بن الخطاب، وهو أحد من حفظ القرآن في عهد رسول الله ﷺ وتوفي في الشام سَنَةَ ٣٢ هـ، انظر " تاريخ الإسلام " للذهبي: ص ١٠٧ جـ ٢. (٤) أبو مسعود الأنصاري: هو عُقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري، كان أصغر من شهد العقبة مع الأنصار، توفي في الكوفة سَنَةَ ٣٩ أو ٤٠، انظر " خلاصة " الخزرجي، و " تقريب التهذيب ": ص ٢٧ جـ ٢.