← السنة قبل التدوين

1 · ص ١٠٤ · ١١١ / ٥٥٩

أُبَشِّرَ النَّاسَ؟ فَقَالَ: «لاَ، فَيَتَّكِلُوا» (١) ... وَأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو عَلِيٍّ الطُّومَارِيُّ كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ثَعْلَبٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ايْشِ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيٍّ، وَقَدْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ: «هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (٢)، لاَ تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ»؟ قَالَ: أَشْفَقَ [عَلَيْهِمَا] مِنَ التَّقْصِيرِ فِي العَمَلِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: وَكَذَلِكَ نَهَى عُمَرُ الصَّحَابَةَ أَنْ يُكْثِرُوا رِوَايَةَ الحَدِيثِ إِشْفَاقًا عَلَى النَّاسِ أَنْ يَنْكُلُوا عَنِ العَمَلِ إنْكَالاً عَلَى الحَدِيثِ. وَفِي تَشْدِيدِ عُمَرَ أَيْضًا عَلَى الصَّحَابَةِ فِي رِوَايَاتِهِمْ، حِفْظٌ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَرْهِيبٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنْ يُدْخِلَ فِي السُّنَنِ مَا لَيْسَ مِنْهَا، لأَنَّهُ إِذَا رَأَى الصَّحَابِيَّ المَقْبُولَ القَوْلِ، المَشْهُورِ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَدْ تَشَدَّدَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ، كَانَ هُوَ أَجْدَرَ أَنْ يَكُونَ لِلْرِّوَايَةِ أَهْيَبَ) (٣). وبهذا يسلم حديث رسول الله ﷺ، فلا يتطرق إليه الكذب، ولا يزاد عليه ما ليس منه. وروى الخطيب عن عبد الله بن عامر اليحصبي، قال: «سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى المِنْبَرِ بِدِمِشْقَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلاَّ حديثاً كَانَ يُذْكَرُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁، فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ

الحاشية

(١) ونحو هذا الحديث رواه البخاري في " صحيحه " عن أنس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: «يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ»، الحديث، وقال في آخر الحديث: وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا. انظر " فتح الباري ": ص ٢٣٦ جـ ١. (٢) انظر " مسند الإمام أحمد ": ص ٣٧ حديث ٦٠٢ جـ ٢ ذكر نحوه بإسناد صحيح وفيه زيادة «سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَشَبَابِهَا بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ». (٣) " شرف أصحاب الحديث ": ص ٩٧ - ٩٨: ب.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية