← السنة قبل التدوين

1 · ص ٩٥ · ١٠٢ / ٥٥٩

عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» (١) وَفِي رِوَايَةٍ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» (٢). وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , قَالَ: قُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «كَبِرْنَا وَنَسِينَا , وَالحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ» (٣). هكذا تشدَّدَ الصحابة في الحديث، وأمسك بعضهم عنه كراهية التحريف، أو الزيادة والنقصان في الرواية عن الرسول ﷺ لأَنَّ كثرة الرواية كانت في نظر كثير منهم مظنة الوقوع في الخطأ، والكذب على رسول الله ﷺ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الكذب عليه وعن رواية ما يرى أنه كذب، من ذلك قوله ﵊: «مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبَيْنِ» (٤). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» (٥). وكان الصحابة ﵃ يخشون أنْ يقعوا في الكذب عامة، فكيف

الحاشية

(١) " سنن ابن ماجه ": ص ١٠ جـ ١ وقوله: «أَمَا إِنِي لَمْ أُفَارِقْهُ» يعني به أَنَّ ذلك ليس لقلة صحبته. (٢) " الكفاية ": ص ١٠٢، وأخرجه " البخاري " كذلك: انظر " فتح الباري ": ص ٢١٠ جـ ١، ونظر " المصباح المضيء ": ص ٢٠: ب و" تمييز المرفوع من الموضوع ": ص ٢: ب. وفي رواية " الكفاية ": قال: «قُلْتُ لأَبِي الزُّبَيْرِ ... » الحديث. وانظر " طبقات " ابن سعد: ص ٧٥ قسم ١ جـ ٣ من طريق وهب بن جرير وقال بعد رواية الحديث: «وَاللَّهِ مَا قَالَ مُتَعَمِّدًا وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مُتَعَمِّدًا». (٣) " سنن ابن ماجه ": ص ٨ جـ ١ و" سنن البيهقي ": ص ١١ جـ ١٠ و" المحدث الفاصل ": ص ١٣٢: آ. (٤) مقدمة " التمهيد " لابن عبد البر: ص ١١. (٥) مقدمة " التمهيد ": ص ١١ وفي رواية ابن مسعود (إِنَّمَا) بدل (كَذِبًا) وانظر " تذكرة الحفاظ ": ص ١٥ جـ ١.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية