2 · ص ٨٩٢ · ٨٦٩ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ النَّخْشَبِيُّ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لَا تَغْتَبِ الْعُلَمَاءَ. فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: وَيْحَكَ، هَذَا نَصِيحَةٌ لَيْسَ هَذَا غَيْبَةً. وَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: تَغْتَابُ، قَالَ اسْكُتْ إِذَا لَمْ نُبَيِّنْ، كَيْفَ نَعْرِفُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ؟ (وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ فِيهِ التَّثَبُّتُ) فَقَدْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: أَعْرَاضُ الْمُسْلِمِينَ حُفْرَةٌ مِنَ النَّارِ، وَقَفَ عَلَى شَفِيرِهَا طَائِفَتَانِ مِنَ النَّاسِ: الْمُحَدِّثُونَ وَالْحُكَّامُ. وَمَعَ ذَلِكَ (فَقَدْ أَخْطَأَ غَيْرُ وَاحِدٍ) مِنَ الْأَئِمَّةِ (بِجَرْحِهِمْ) لِبَعْضِ الثِّقَاتِ (بِمَا لَا يُجَرَّحُ) ، كَمَا جَرَّحَ النَّسَائِيُّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ الْمِصْرِيَّ بِقَوْلِهِ: غَيْرُ ثِقَةٍ، وَلَا مَأْمُونٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ إِمَامٌ حَافِظٌ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ الْأَكْثَرُونَ. قَالَ الْخَلِيلِيُّ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ النَّسَائِيِّ فِيهِ تَحَامُلٌ، وَلَا يَقْدَحُ كَلَامُ أَمْثَالِهِ فِيهِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَسَبَبُ كَلَامِ النَّسَائِيِّ فِيهِ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَهُ فَطَرَدَهُ، فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَذَلِكَ لِأَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي مُسَاوِيَ، لَهَا فِي الْبَاطِنِ مَخَارِجُ صَحِيحَةٌ، تَعْمَى عَنْهَا بِحِجَابِ السُّخْطِ، لَا أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِنْهُمْ تَعَمُّدًا لِلْقَدْحِ مَعَ الْعِلْمِ بِبُطْلَانِهِ.