← تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

2 · ص ٦١١ · ٥٨٨ / ٩٢٥

الثَّالِثُ: الْعُلُوُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَةِ أَحَدِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْمُعْتَمَدَةِ، وَهُوَ مَا كَثُرَ اعْتِنَاءُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِهِ مِنَ الْمُوَافَقَةِ وَالْإِبِدَالِ، وَالْمُسَاوَاةِ وَالْمُصَافَحَةِ؛ فَالْمُوَافَقَةُ أَنْ يَقَعَ لَكَ حَدِيثٌ عَنْ شَيْخِ مُسْلِمٍ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ بِعَدَدٍ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِكَ إِذَا رَوَيْتَهُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَالْبَدَلُ أَنْ يَقَعَ هَذَا الْعُلُوُّ عَنْ مِثْلِ شَيْخِ مُسْلِمٍ. وَقَدْ يُسَمَّى هَذَا مُوَافَقَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَيْخِ شَيْخِ مُسْلِمٍ. وَالْمُسَاوَاةُ فِي أَعْصَارِنَا قِلَّةُ عَدَدِ إِسْنَادِكَ إَلَى الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ قَارَبَهُ بِحَيْثُ يَقَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ صَحَابِيٍّ مَثَلًا مِنَ الْعَدَدُ مِثْلُ مَا وَقَعَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَبَيْنَهُ. وَالْمُصَافَحَةُ أَنْ تَقَعَ هَذِهِ الْمُسَاوَاةُ لِشَيْخِكَ؛ فَيَكُونُ لَكَ مُصَافَحَةً كَأَنَّكَ صَافَحْتَ مُسْلِمًا فأَخَذْتَهُ عَنْهُ. فَإِنْ كَانَتِ الْمُسَاوَاةُ لِشَيْخِ شَيْخِكَ كَانْتِ الْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِكَ، وَإِنْ كَانَتِ الْمُسَاوَاةُ لِشَيْخِ شَيْخِ شَيْخِكَ فَالْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِ شَيْخِكَ، وَهَذَا الْعُلُوُّ تَابِعٌ لِنُزُولٍ؛ فَلَوْلَا نُزُولُ مُسْلِمٍ وَشِبْهِهِ لَمْ تَعْلُ أَنْتَ. ــ [تدريب الراوي] جُرَيْجٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَشُعْبَةَ، وَغَيْرِهِمْ مَعَ الصِّحَّةِ أَيْضًا، (وَإِنْ كَثُرَ بَعْدَهُ الْعَدَدُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

[الثالث الْعُلُوُّ الْمُقَيَّدُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَةِ أَحَدِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ]

(الثَّالِثُ: الْعُلُوُّ) الْمُقَيَّدُ (بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَةِ أَحَدِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ) الْكُتُبِ (الْمُعْتَمَدَةِ) ، وَسَمَّاهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عُلُوَّ التَّنْزِيلِ. وَلَيْسَ بِعُلُوٍّ مُطْلَقٍ إِذِ الرَّاوِي لَوْ رَوَى الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ كِتَابٍ مِنْهَا وَقَعَ أَنْزَلَ مِمَّا لَوْ رَوَاهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهَا، وَقَدْ يَكُونُ عَالِيًا مُطْلَقًا أَيْضًا. (وَهُوَ مَا كَثُرَ اعْتِنَاءُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِهِ مِنَ الْمُوَافَقَةِ وَالْإِبْدَالِ وَالْمُسَاوَاةِ وَالْمُصَافَحَةِ؛ فَالْمُوَافَقَةُ أَنْ يَقَعَ لَكَ حَدِيثٌ عَنْ شَيْخِ مُسْلِمٍ) مَثَلًا (مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ بِعَدَدٍ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِكَ إِذَا رَوَيْتَهُ) بِإِسْنَادِكَ (عَنْ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَالْبَدَلُ أَنْ يَقَعَ هَذَا الْعُلُوُّ عَنْ) شَيْخٍ غَيْرِ شَيْخِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ (مِثْلِ شَيْخِ مُسْلِمٍ) فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ. (وَقَدْ يُسَمَّى هَذَا مُوَافَقَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَيْخِ شَيْخِ مُسْلِمٍ) فَهُوَ مُوَافَقَةٌ مُقَيَّدَةٌ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية