1 · ص ٣٨٤ · ٣٦٢ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ كُلُّ مُكَفَّرٍ بِبِدْعَتِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَدَّعِي أَنَّ مُخَالِفَتَهَا مُبْتَدِعَةٌ، وَقَدْ تُبَالِغُ فَتُكَفِّرُ مُخَالِفِيهَا، فَلَوْ أُخِذَ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، لَاسْتَلْزَمَ تَكْفِيرَ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي تُرَدُّ رِوَايَتَهُ: مَنْ أَنْكَرَ أَمْرًا مُتَوَاتِرًا مِنَ الشَّرْعِ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، أَوِ اعْتَقَدَ عَكْسَهُ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ ضَبْطُهُ لِمَا يَرْوِيهِ مَعَ وَرَعِهِ وَتَقْوَاهُ، فَلَا مَانِعَ مِنْ قَبُولِهِ. (وَمَنْ لَمْ يُكَفَّرْ) فِيهِ خِلَافٌ. (قِيلَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا) ، وَنَسَبَهُ الْخَطِيبُ لِمَالِكٍ ; لِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ تَرْوِيجًا لِأَمْرِهِ، وَتَنْوِيهًا بِذِكْرِهِ ; وَلِأَنَّهُ فَاسِقٌ بِبِدْعَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا يُرَدُّ كَالْفَاسِقِ بِلَا تَأْوِيلٍ، كَمَا اسْتَوَى الْكَافِرُ الْمُتَأَوِّلُ وَغَيْرُهُ. (وَقِيلَ: يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْكَذِبَ فِي نُصْرَةِ مَذْهَبِهِ، أَوْ لِأَهْلِ مَذْهَبِهِ) سَوَاءٌ كَانَ دَاعِيَةً أَمْ لَا، وَلَا يُقْبَلُ إِنِ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ. (وَحُكِيَ) هَذَا الْقَوْلُ (عَنِ الشَّافِعِيِّ) ، حَكَاهُ عَنْهُ الْخَطِيبُ فِي " الْكِفَايَةِ " ; لِأَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الْخَطَّابِيَّةَ، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ. قَالَ: وَحُكِيَ هَذَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ. (وَقِيلَ: يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً إِلَى بِدْعَتِهِ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ كَانَ دَاعِيَةً) إِلَيْهَا،