1 · ص ٣٧١ · ٣٤٩ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسَالِكِ الِاحْتِيَاطِ. وَفَرَّقَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَيْنَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ. (وَلَا مُخَالَفَتُهُ) لَهُ (قَدْحٌ) مِنْهُ (فِي صِحَّتِهِ، وَلَا فِي رُوَاتِهِ) ، لِإِمْكَانِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَانِعٍ مِنْ مُعَارِضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ حَدِيثَ الْخِيَارِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَدْحًا فِي نَافِعٍ رَاوِيهِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ غَيْرُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَتَعَرَّضَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ فِي فُتْيَاهُ أَوْ حُكْمِهِ، أَوِ اسْتُشْهِدَ بِهِ عِنْدَ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْجَوَابُ: وَفِي هَذَا النَّظَرِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ دَلِيلٌ آخَرُ مِنْ قِيَاسٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُفْتِي أَوِ الْحَاكِمَ أَنْ يَذْكُرَ جَمِيعَ أَدِلَّتِهِ، بَلْ وَلَا بَعْضَهَا، وَلَعَلَّ لَهُ دَلِيلًا آخَرَ، وَاسْتَأْنَسَ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْبَابِ، وَرُبَّمَا كَانَ يَرَى الْعَمَلَ بِالضَّعِيفِ وَتَقْدِيمَهُ عَلَى الْقِيَاسِ كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ مِمَّا لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْأُصُولِ مُوَافَقَةُ الْإِجْمَاعِ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنَدُ غَيْرَهُ، وَقِيلَ: يَدُلُّ وَكَذَلِكَ بَقَاءُ خَبَرٍ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى إِبْطَالِهِ. وَقَالَ الزَّيْدِيَّةُ: يَدُلُّ وَافْتِرَاقُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ مُتَأَوِّلٍ لِلْحَدِيثِ، وَمُحْتَجٍّ بِهِ. قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَقَوْمٌ: يَدُلُّ، لِتَضَمُّنِهِ تَلَقِّيهِمْ لَهُ بِالْقَبُولِ. وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ وَفَرْضًا، لَا عَلَى ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ.
(السَّادِسَةُ: رِوَايَةُ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) مَعَ كَوْنِهِ مَعْرُوفَ الْعَيْنِ بِرِوَايَةِ عَدْلَيْنِ عَنْهُ، (لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ) . وَقِيلَ: تُقْبَلُ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَنْ رَوَى عَنْهُ فِيهِمْ مَنْ لَا يَرْوِي عَنْ غَيْرِ عَدْلٍ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا. (وَرِوَايَةُ الْمَسْتُورِ وَهُوَ عَدْلُ الظَّاهِرِ خَفِيُّ الْبَاطِنِ) ، أَيْ مَجْهُولُ الْعَدَالَةِ بَاطِنًا. (يَحْتَجُّ بِهَا بَعْضُ مَنْ رَدَّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ) ، كَسُلَيْمٍ الرَّازِيِّ. قَالَ: لِأَنَّ الْإِخْبَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِالرَّاوِي، وَلِأَنَّ رِوَايَةَ الْأَخْبَارِ تَكُونُ عِنْدَ مَنْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْعَدَالَةِ فِي الْبَاطِنِ، فَاقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ الْحُكَّامِ، فَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. (قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَيُشْبِهُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا) الرَّأْيِ (فِي