← تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

1 · ص ٣٧٠ · ٣٤٨ / ٩٢٥

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] ، وَرَوَى الْحَاكِمُ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّهُ رَأَى يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، وَهُوَ يَكْتُبُ صَحِيفَةَ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ كَتَمَهُ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: تَكْتُبُ صَحِيفَةَ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَتَعْلَمُ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ؟ فَلَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: أَنْتَ تَتَكَلَّمُ فِي أَبَانٍ، ثُمَّ تَكْتُبُ حَدِيثَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَكْتُبُ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ، فَأَحْفَظُهَا كُلَّهَا، وَأَعْلَمُ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ، حَتَّى لَا يَجِيءَ إِنْسَانٌ فَيَجْعَلَ بَدَلَ أَبَانٍ ثَابِتًا، وَيَرْوِيَهَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَأَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا هِيَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، لَا عَنْ ثَابِتٍ. (وَقِيلَ: هُوَ تَعْدِيلٌ) ، إِذْ لَوْ عَلِمَ فِيهِ جَرْحًا، لَذَكَرَهُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَكَانَ غَاشًّا فِي الدِّينِ. قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: وَهَذَا خَطَأٌ ; لِأَنَّ الرِّوَايَةَ تَعْرِيفٌ لَهُ، وَالْعَدَالَةُ بِالْخِبْرَةِ. وَأَجَابَ الْخَطِيبُ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُ عَدَالَتَهُ وَلَا جَرْحَهُ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْعَدْلُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ، لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ، كَانَتْ رِوَايَتُهُ تَعْدِيلًا، وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ الْأُصُولِيُّونَ، كَالْآمِدِيِّ، وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَغَيْرِهِمَا. (وَعَمَلُ الْعَالِمِ وَفُتْيَاهُ عَلَى وَفْقِ حَدِيثٍ رَوَاهُ لَيْسَ حُكْمًا) مِنْهُ (بِصِحَّتِهِ) ، وَلَا بِتَعْدِيلِ رُوَاتِهِ، لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ احْتِيَاطًا، أَوْ لِدَلِيلٍ آخَرَ وَافَقَ ذَلِكَ الْخَبَرَ. وَصَحَّحَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ حُكِمَ بِذَلِكَ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية