← تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

1 · ص ٣٦٣ · ٣٤١ / ٩٢٥

الْخَامِسَةُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ يَثْبُتَانِ بِوَاحِدٍ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنَ اثْنَيْنِ. وَإِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ جَرْحٌ وَتَعْدِيلٌ فَالْجَرْحُ مُقَدَّمٌ وَقِيلَ: إِنْ زَادَ الْمُعَدِّلُونَ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ، وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يُكْتَفَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: يُكْتَفَى، فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ عَالِمًا كَفَى فِي حَقِّ مُوَافِقِهِ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ. وَإِذَا رَوَى الْعَدْلُ عَمَّنْ سَمَّاهُ لَمْ يَكُنْ تَعْدِيلًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: هُوَ تَعْدِيلٌ. وَعَمَلُ الْعَالِمِ وَفُتْيَاهُ عَلَى وَفْقِ حَدِيثٍ رَوَاهُ، لَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّتِهِ وَلَا مُخَالَفَتُهُ قَدْحٌ فِي صِحَّتِهِ وَلَا فِي رُوَاتِهِ. ــ [تدريب الراوي] - وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِقْرَاءِ التَّامِّ فِي نَقْدِ الرِّجَالِ -: لَمْ يَجْتَمِعِ اثْنَانِ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ قَطُّ عَلَى تَوْثِيقٍ ضَعِيفٍ، وَلَا عَلَى تَضْعِيفِ ثِقَةٍ. انْتَهَى. وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ النَّسَائِيِّ: أَنْ لَا يَتْرُكَ حَدِيثَ الرَّجُلِ حَتَّى يُجْمِعُوا عَلَى تَرْكِهِ.

[الخامسة هل يشترط العدد في الجرح والتعديل]

(الْخَامِسَةُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ يَثْبُتَانِ بِوَاحِدٍ) ; لِأَنَّ الْعَدَدَ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي قَبُولِ الْخَبَرِ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي جَرْحِ رَاوِيهِ، وَتَعْدِيلِهِ، وَلِأَنَّ التَّزْكِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ، وَهُوَ أَيْضًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ. (وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ) كَمَا فِي الشَّهَادَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَوْ قِيلَ يُفْصَلُ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ التَّزْكِيَةُ مُسْنَدَةً مِنَ الْمُزَكِّي إِلَى اجْتِهَادِهِ، أَوْ إِلَى النَّقْلِ عَنْ غَيْرِهِ لَكَانَ مُتَّجِهًا ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ أَصْلًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي، فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ، وَيَتَبَيَّنُ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية