← الحديث الموضوعي المنهج والتأصيل والتمثيل

ص ٢٤٤ · ٢٣٦ / ٢٥٦

وبالطريقة التي نريد، لكن في محيط الشرع، والحكمة تقول: "إن حق الإنسان في الحياة يعني حقه في الاستخدام الحر والمطلق لجميع الأشياء التي يتطلبها نموه العقلي والروحي والجسمي" وبعبارة أخرى " من حقه أن يكون ثرياً". ثم أن الحياة في أيامنا هذه أصبحت أكثر تعقيداً، مما ييزيد مسؤولية الإنسان العادي للحصول على قدر من الثروة؛ لكي ينعم بحياة تقترب من الكمال، ومما لا شك فيه أن كل إنسان بطبيعته يريد أن يحقق كل ما يمكن تحقيقه، وهذه الرغبة في الاستفادة من كل الإمكانات من حولنا هي في الحقيقة متأصلة في الطبيعة البشرية. إن تحقيق الرخاء بذاتك وبعملك وإبداعك وأفكارك، من دون أن تكون عالة على غيرك؛ يجعل منك إنساناً واثقاً، وهذا من الهدي النبوي، فقد روى البخاري في صحيحه عَنِ المِقْدَامِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» (¬١). وعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ» (¬٢). وكذلك الحديث الذي أخرجه الترمذي وصححه الألباني من حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» (¬٣).

الحاشية

(¬١) البخاري، صحيح البخاري، مع فتح الباري شرح صحيح البخاري، بتحقيق الشيخ ابن باز، نشر رئاسة الإفتاء بالرياض ١٣٧٩ هـ، كتاب البيوع، ٤/ ٣٠٣. (¬٢) البخاري، صحيح البخاري، مع فتح الباري شرح صحيح البخاري، بتحقيق الشيخ ابن باز، نشر رئاسة الإفتاء بالرياض ١٣٧٩ هـ، كتاب المساقاة، ٥/ ٤٦. (¬٣) الترمذي، سنن الترمذي، ٣/ ٦٢١ ح ١٢٥٨.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية