ص ٢٣١ · ٢٢٣ / ٢٥٦
فان المسئولية التي تنتظرني وتنتظرك أنت أيها القارئ، بل وتنتظر كل الدعاة وطلبة العلم هي رفع الجهل عن الناس، تفقيههم بأمور دينهم ودنياهم. إن أوامر الشارع ونواهيه إنما فرضها الشارع علينا؛ أنه لا يمكن الحياة إلا باتباع هديه، الذي سطره لنا سبحانه عن طريق الوحي؛ ليكون دليلاً ونبراساً، نسير عليه فنغنم السلامة والسعادة في الدنيا والآخرة. انظر الأمور الخطيرة الواردة في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه الألباني من حديث أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ». قال الترمذي: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ هُوَ بَصْرِيٌّ، وَهُوَ مَوْلَى أَبِي بَرْزَةَ، وَأَبُو بَرْزَةَ اسْمُهُ: نضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ" (¬١). وورد الحديث من طريق آخر حسنه الألباني، أخرجه الترمذي في سننه، من طريق ابن مسعود أن النَّبِيِّ ﷺ قال: «لا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ». قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا مِنْ حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَفِي البَاب عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ (¬٢). والأولى حديث أبي برزة من حيث المتن والسند. فمتن حديث أبي برزة أتم من حيث المعنى، حيث لم يرد في حديث ابن مسعود «جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ» وجاء فيه «وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاهُ».
(¬١) الدارمي، سنن الدارمي، ١/ ٤٥٢ ح ٥٥٤، ومن طريقه أخرجه الترمذي ٤/ ٦١٤ ح ٢٤١٧. (¬٢) الترمذي، سنن الترمذي، ٤/ ٦١٤ ح ٢٤١٦.