← الحديث الموضوعي المنهج والتأصيل والتمثيل

ص ٢٠٧ · ٢٠٠ / ٢٥٦

ومن الأعمال القلبية ما هو مرتبط بالآخرين ومن حوله، مثل التواضع: وهو عمل قلبي يظهر أثره على الجوارح، ويبطله ويفسده الكبر، والكبر هو تعاظم في القلب يظهر أثره على الجوارح، وهذا يدل على اختلال عبادة التواضع -وهي عبادة قلبية- لداء الكبر، ومعلوم أن الكبر مانع من دخول الجنة (¬١). • والعبادات القلبية أعظم من عبادات الجوارح أجرًا عند الله ﷿ ومثوبة: وقد كان كثير من السلف يفضلون عبادات القلب على الإكثار من عبادة الجوارح، مع عدم إهمالهم لعبادات الجوارح، كان أبو الدرداء ﵁ يقول: "تفكر ساعة خير من قيام ليلة"، (¬٢) وقيل لأم الدرداء ﵂: أي عبادة أبي الدرداء أكثر؟ قالت: "التفكر والاعتبار" (¬٣). ووصف لسعيد بن المسيب ﵀ عبادة قوم أنهم يصلون بعد الظهر إلى العصر قال: "إنما العبادة التفكر في أمر الله، والكف عن محارم الله"، (¬٤) وهو لا يقصد أن يزهّد في صلاة النافلة، وإنما أراد أن يلفت أنظارهم إلى عبادة يغفلون كثيرًا عنها وهي: التفكر. • والعبادات القلبية محركة ودافعة للجوارح: فكلما عظم الإيمان، والتوحيد، ومحبة الله في القلب؛ كان ذلك دافعًا للجوارح للعبادة، يقول عتبة: "من عرف الله أحبه، ومن أحبه أطاعه". فإذا وُجِد الإقبال والمحبة في قلب العبد؛ أقبلت جوارح العبد، وهان عليها التعب في الطاعة والعبادة.

الحاشية

(¬١) «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٩٣ رقم ١٤٧). (¬٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٢٦١ رقم ١١٧)، وروي عن ابن عباس ﵄ والحسن البصري نحوه. (¬٣) الحلية (٧/ ٣٠٠)، والزهد لابن المبارك (٢٨٦). (¬٤) سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٤١).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية