← الحديث الموضوعي المنهج والتأصيل والتمثيل

ص ١٧٥ · ١٦٨ / ٢٥٦

العبادة القلبية هي كل ما يحقق معنى التوحيد بكل شروطه، إنها شهادة أن لا إله إلا الله، بكل ما قرره أهل العلم من بيان معناها وشروطها، ومتى تحققت عند العبد. كما أنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهي الميثاق الذي أخذه الله تعالى من ذرية آدم ﵇ قبل أن يخرجوا إلى الدنيا يوم استخرجهم من ظهر آدم فخاطبهم: «ألست بربكم قالوا: بلى» فأقروا جميعًا له سبحانه بالربوبية، وهي دعوة الرسل. إنها شهادة أن لا إله إلا الله بكل شروطها، فكلمة لا إله إلا الله هي الشهادة لله ﷾ بالوحدانية أي أن يكون الله تعالى هو وحده المعبود، دون سواه من المعبودات والآلهة، هذا هو ما جاءت به جميع الرسل، ودعت إليه أقوامها. انظر إلى حديث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣]، قَالَ: «جَمَعَهُمْ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعًا مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ» ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣] قَالَ: «فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِيَنَ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، فَقَالُوا: شَهِدْنَا أَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا،

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية